ابن هشام الأنصاري
142
شرح قطر الندى وبل الصدى
ش - أي : ويقع الخبر ظرفا منصوبا ، كقوله تعالى : وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ « 1 » ، وجارا ومجرورا ، كقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * « 2 » وهما حينئذ متعلقان بمحذوف وجوبا تقديره مستقر أو استقر ، والأول اختيار جمهور البصريين ، وحجّتهم أن المحذوف هو الخبر في الحقيقة ، والأصل في الخبر أن يكون اسما مفردا ، والثاني اختيار الأخفش ، والفارسي ، والزمخشري ، وحجّتهم أن المحذوف عامل النصب في لفظ الظرف ومحلّ الجار والمجرور ، والأصل في العامل أن يكون فعلا « 3 » . * * * [ لا يخبر باسم الزمان عن اسم ذات ] ص - ولا يخبر بالزّمان عن الذّات ، و « اللّيلة الهلال » متأوّل . ش - ينقسم الظرف إلى : زمانيّ ، ومكانيّ والمبتدأ إلى : جوهر ، كزيد وعمرو ، وعرض كالقيام والقعود ، فإن كان الظرف مكانيّا صحّ الإخبار به عن الجوهر والعرض ، تقول : « زيد أمامك ، والخير أمامك » وإن كان زمانيّا صحّ الإخبار به عن العرض دون الجوهر « 4 » ؛ تقول « الصّوم اليوم » ولا يجوز « زيد اليوم » ؛ فإن وجد في كلامهم ما ظاهره
--> ( 1 ) من الآية 42 من سورة الأنفال . ( 2 ) الآية 2 من فاتحة الكتاب . ( 3 ) قد اختلف ترجيح العلماء في هذا الموضوع ، فذهب ابن مالك إلى ترجيح تقدير المتعلق باسم فاعل ، وذكر لترجيحه أربعة أوجه : الأول : أنه قد ورد في الشعر العربي ذكر الخبر ظرفا وذكر معه اسم الفاعل نحو قول الشاعر : لك العزّ إن مولاك عزّ وإن يهن * فأنت لدى بحبوحة الهون كائن الثاني : أن هذا المتعلق خبر . والأصل في الخبر أن يكون مفردا ، واسم الفاعل مفرد ، فتقديره تقدير لما هو الأصل ، وهو أولى . الثالث : أن تقدير اسم الفاعل مغن عن تقدير آخر ، أما تقدير الفعل فإنه مفتقر لتقدير آخر ، وهذا مبني على سابقه . الرابع : أن تقدير اسم الفاعل قد يتعين في بعض المواضع كما إذا وقع بعد أما نحو « أما معك فزيد » . ورجح الرضي كونه فعلا ، وقد ذكر في ترجيحه وجوها منها ما ذكره الشارح من أنه عامل والأصل في العمل للأفعال ، ومنها أنه قد يتعين تقدير الفعل كما في الصلة فإن صلة الموصول لا تكون إلا جملة ، فتقديره في غيرها يكون من باب طرد الباب على حالة واحدة . قال ابن هشام في مغني اللبيب : والحق عندي أنه لا يترجح تقديره اسما ولا فعلا ، بل بحسب المعنى ، وإن جهلت المعنى فقدر الوصف لأنه صالح للأزمنة كلها وإن كان حقيقة في الحال ، اه . بتصرف . ( 4 ) اعلم أن اسم الزمان لا يقع خبرا عن اسم الذات ، ولا يقع صفة له ، ولا يكون حالا منه ، سواء أكان اسم الزمان -