ابن هشام الأنصاري
133
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ أنواع شبه الجملة ، وشرط كل نوع ] وشبه الجملة ثلاثة أشياء : الظرف ، نحو : « الذي عندك » والجار والمجرور ، نحو « الذي في الدّار » والصفة الصريحة ، وذلك في صلة أل ، وقد تقدم شرحه . وشرط الظّرف والجار والمجرور أن يكونا تامين « 1 » ؛ فلا يجوز : « جاء الذي بك »
--> - الفتح في محل جزم « العموم » فاعل جحد ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وجواب الشرط محذوف ، دل عليه ما قبل أداة الشرط ، وتقديره : إن جحد العموم فإننا نعبده ، وجملتا الشرط والجواب معطوفتان على محذوف أولى بالحكم من المذكور ، وتقدير الكلام : إن أقر العموم عبدناه وإن جحد العموم عبدناه . الشاهد فيه : قوله « للذي صلت قريش » حيث حذف من جملة الصلة التي هي قوله : « صلت قريش » العائد إلى الاسم الموصول ، وهو قوله : « الذي » المجرور محلا باللام ، وهذا العائد ضمير مجرور بحرف جر ، وأنت إذا نظرت متأملا في هذا الشاهد تبين لك أن حرف الجر المحذوف الذي يجر العائد المحذوف مماثل لحرف الجر الذي جر الاسم الموصول في لفظه ومعناه ، ألا ترى أن التقدير : نصلي للذي صلت له قريش ؛ فالجار للضمير اللام ، وهي مثل الجار للذي لفظا ومعنى ، ومتعلق اللام هو صلت ، وهذا الفعل مماثل لنصلي مادة ومعنى . فإذا اتضح لك هذا علمت أنه لا يجوز حذف العائد إلى الاسم الموصول - إذا كان ذلك العائد مجرورا بحرف جر - إلا إذا تماثل الحرفان لفظا ومعنى ، وتماثل مع ذلك متعلقهما مادة ومعنى ، فإن اختلف لفظ الحرفين ، أو معناهما ، أو اختلفت مادة المتعلقين أو معناهما ؛ لم يجز الحذف . هذا ، وقد أجاز ابن مالك في شرح الكافية حذف العائد المجرور بحرف جر ، إذا وقع بعد الصلة مثله ، ومثل له بقول الشاعر : لو أنّ ما عالجت لين فؤادها * فقسا استلين به للان الجندل يريد لو أن ما عالجت به لين فؤادها فقسا استلين به الجندل للان ، فحذف « به » الأول وهو العائد ، وعامله ، لوجود مثله بعد الصلة وهو به في قوله : « استلين به » ولكن غير ابن مالك لا يجيزون ذلك ، ويعتبرونه من الضرورات . ( 1 ) الظرف التام هو : الذي يكون تعلقه بالكون العام مؤديا لمعنى تام ، والظرف الناقص هو : الذي يكون تعلقه بالكون العام غير مؤد لمعنى ذي فائدة ، وهذا كلام يحتاج إلى أن نوضحه لك ، فاعلم أولا أن الكون هو الحدث ؛ فالأكل كون ، والشرب كون ، والنوم كون ، ثم اعلم ثانيا أن الكون ينقسم إلى قسمين : عام ، وخاص ، فالكون العام مثل الوجود ، ومعنى عمومه أنه لا يخلو عنه في وقت من الأوقات شيء ما ، ألست ترى أن كل شيء فهو موجود في كل وقت ، وأما الكون الخاص فهو ما يكون صفة لبعض الأشياء في بعض الأوقات مثل الشرب والنوم والكتابة والقراءة ، فإذا أردت أن تعرف ما هو تام من الظرف فهاته مع الكون العام فإن وجدت أنه يفيد فائدة تامة فاعلم أنه تام ، مثل قولك : جاء الذي عندك ؛ ألا ترى أنك لو قدرته : جاء الذي وجد عندك ، أفاد ، ولو قلت : جاء الذي أمس ، لم يكن تاما فإنك لو قدرته جاء الذي وجد أمس ، لم يفد فائدة يصح أن تقصد من الكلام ؛ لأنك تعلم - من غير حاجة إلى إخبار مخبر - أن كل شيء فهو موجود أمس .