ابن هشام الأنصاري
134
شرح قطر الندى وبل الصدى
ولا « جاء الذي أمس » لنقصانهما ، وحكى الكسائي « نزلنا المنزل الّذي البارحة » أي : الذي نزلناه البارحة ، وهو شاذ . وإذا وقع الظرف والجار والمجرور صلة كانا متعلقين بفعل محذوف وجوبا ، تقديره استقرّ ، والضمير الذي كان مستترا في الفعل انتقل منه إليهما . * * * ص - ثمّ ذو الأداة وهي أل عند الخليل وسيبويه لا اللّام وحدها ، خلافا للأخفش ، وتكون للعهد نحو : فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ و « جاء القاضي » أو للجنس ك « أهلك النّاس الدّينار والدّرهم » وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أو لاستغراق أفراده نحو : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً أو صفاته نحو : « زيد الرّجل » . [ الخامس من المعارف : ذو الأداة ] ش - النوع الخامس من أنواع المعارف : ذو الأداة ، نحو : الفرس والغلام . والمشهور بين النحويين أن المعرّف « أل » عند الخليل ، واللام وحدها عند سيبويه « 1 » ونقل ابن عصفور الأول عن ابن كيسان ، والثاني عن بقية النحويين ، ونقله بعضهم عن الأخفش ، وزعم ابن مالك أنه لا خلاف بين سيبويه والخليل في أن المعرّف أل ، وقال : وإنما الخلاف بينهما في الهمزة : أزائدة هي أم أصلية ؟ واستدلّ على ذلك بمواضع أوردها من كلام سيبويه « 2 » .
--> ( 1 ) هذا الذي ذكره الشارح هنا غير ما ذكره في المتن ، وما ذكره هنا هو المعروف عند النحاة عن سيبويه ، ولذلك اضطر العلامة السجاعي أن يكتب على عبارة المتن ما نصه : « أي في أحد قوليه ، وقوله الآخر إنها اللام وحدها ، وهو المشهور عند النحاة عن سيبويه » وأقول : فابن هشام قد صنف المتن معتمدا على ما نقله ابن مالك عن سيبويه من أنه موافق للخليل ، ثم بدا له أن يخالف ذلك اعتمادا على المشهور بين النحاة عن سيبويه ؛ فليس لسيبويه رأيان كما توهمه عبارة السجاعي ، ولكن النقل مختلف عنه ، ووجه هذا الاختلاف اختلاف العلماء في المعنى الذي يفهم من كلامه ؛ فهو اختلاف فهم لا اختلاف مذهب . ( 2 ) وذكر ابن مالك أن الهمزة عند الخليل أصلية ، وعند سيبويه زائدة ، وقال بعد ذلك : والصحيح عندي قول الخليل - وهو القول بأن المعرف هو أل برمتها ، وأن الهمزة حرف أصلي ، يعني أن الموضوع للتعريف هو أل ، لا اللام بشرط زيادة الهمزة - ويدل لصحته أربعة أمور : الأول : أنه يلزم على القول بزيادة الهمزة تصدير حرف زائد في كلمة ليست أهلا للزيادة ، وهي حرف التعريف . الثاني : أنه يلزم عليه أيضا أن توضع كلمة واجبة التصدير - أي الوقوع في أول الكلمة - على حرف واحد ساكن ، مع العلم بأن الحرف الساكن لا يبدأ به ، لأن ذلك مخالف للحكمة التي عهدت من العرب في استعمالهم . -