ابن هشام الأنصاري
120
شرح قطر الندى وبل الصدى
( 3 ) ومركّب تركيب إسناد ، وهو ما كان جملة في الأصل كشاب قرناها ، وحكمه أن العوامل لا تؤثر فيه شيئا ، بل يحكى على ما كان عليه من الحالة قبل النّقل « 1 » . [ ينقسم العلم إلى اسم وكنية ولقب ] وينقسم إلى اسم وكنية ولقب « 2 » ، وذلك لأنه إن بدئ بأب أو أمّ كان كنية كأبي بكر وأمّ بكر وأبي عمرو وأمّ عمرو ، وإلا فإن أشعر برفعة المسمى كزين العابدين أو ضعته - كقفة ، وبطّة ، وأنف الناقة - فلقب ، وإلّا فاسم ، كزيد وعمرو « 3 » . [ حكم اجتماع هذه الأنواع أو بعضها في الكلام ] وإذا اجتمع الاسم مع اللّقب وجب - في الأفصح - تقديم الاسم وتأخير اللقب ، ثم إن كانا مضافين كعبد اللّه زين العابدين ، أو كان الأول مفردا والثاني مضافا كزيد زين العابدين ، أو كان الأمر بالعكس كعبد اللّه قفّة - وجب كون الثاني تابعا للأول في إعرابه :
--> ( 1 ) ومن شواهد العلم المحكي عن جملة ما ينسب إلى رؤبة بن العجاج من قوله : نبّئت أخوالي بني يزيد * ظلما علينا لهم فديد الشاهد فيه : قوله « يزيد » فإنه الآن علم ، وأصله فعل مضارع فيه ضمير مستتر تقديره هو ، فهو منقول عن جملة ، ولو كان منقولا عن الفعل المضارع وحده لأعربه إعراب ما لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل ، فكان يجره بالفتحة نيابة عن الكسر ، ومثله قوله الشاعر : كذبتم وبيت اللّه لا تنكحونها * بني شاب قرناها تصرّ وتحلب ( 2 ) لفظ اللقب عند العرب كان يطلق قديما على ما يقصد به المدح وعلى ما يقصد به الذم ، ولكنه كان أكثر إطلاقا على ما يقصد به الذم ، حتى قال الحماسي : أكنيه حين أنّاديه لأكرمه * ولا ألقّبه والسّوءة اللقب ولفظ النبز عندهم كان لا يطلق إلا على ما يقصد به الذم ، وانظر إلى قوله تعالى : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ تدرك ذلك المعنى واضحا جليا ، وكانوا إنما يعدلون عن الاسم واللقب إلى الكنية قصدا إلى تعظيم المكني وإجلاله ؛ لأن بعض النفوس تأنف أن تذكر باسمها أو بلقبها ، وليس طريق التعظيم باللقب كطريق التعظيم بالكنية ؛ لأن التعظيم باللقب إنما هو بمعنى اللفظ ، كما تقول : زين العابدين ، وتاج الملة ، وسيف الدولة ، أما التعظيم بالكنية فإنه بواسطتها بعدم التصريح باسم ، لا بمعنى الكنية . ( 3 ) خير من هذه التفرقة التي ذكرها المؤلف أن يقال : إن ما سمى به الوالدان ولدهما أول الأمر حين ولادته يعتبر اسما ، سواء أكان قد صدر بأب أو أم أو أخ أو أخت أم لم يصدر ، وسواء أشعر برفعة المسمى به أو بضعته ، أو لم يشعر ، وما أطلق بعد ذلك على صاحب الاسم إن كان قد صدر بأب أو أم أو نحوهما فهو كنية ، سواء أشعر بمدح كأبي الفضل أو بذم كأبي لهب أم لم يشعر كأبي بكر ، وما لم يصدر بأحدهما فهو لقب ، ولا بد أن يشعر حينئذ بمدح أو ذم ، وقد يضع الوالدان في أول الأمر لمولودهما اسما ولقبا وكنية أو اسما ولقبا أو اسما وكنية ، كمحمد أبي الفضل ، وأحمد أبي اليسر ، وكمحمد الهادي ، وكعلي زين العابدين ، وخالد سيف اللّه ، ونحو ذلك ، وحينئذ يطبق عليه ما قال المؤلف .