ابن هشام الأنصاري
118
شرح قطر الندى وبل الصدى
وضابط الأولى : أن يكون الضمير ثاني ضميرين أوّلهما أعرف من الثاني ، وليس مرفوعا ، نحو « سلنيه » و « خلتكه » يجوز أن تقول فيهما : « سلني إيّاه » و « خلتك إيّاه » « 1 » ، وإنما قلنا الضمير الأول في ذلك أعرف لأن ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب . وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب . وضابط الثانية : أن يكون الضمير خبرا لكان أو إحدى أخواتها ، سواء كان مسبوقا بضمير أم لا ؛ فالأول نحو : « الصّديق كنته » والثاني نحو : « الصّديق كأنه زيد » يجوز أن تقول فيهما « كنت إيّاه » و « كان إيّاه زيد » « 2 » . واتفقوا على أن الوصل أرجح في الصورة الأولى إذا لم يكن الفعل قلبيّا ، نحو : « سلنيه » و « أعطنيه » ولذلك لم يأت في التنزيل إلا به ، كقوله تعالى : أَ نُلْزِمُكُمُوها « 3 » إِنْ يَسْئَلْكُمُوها « 4 » فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ « 5 » . واختلفوا فيما إذا كان الفعل قلبيا ، نحو : « خلتكه » و « ظننتكه » ، وفي باب كان ،
--> ( 1 ) ومما ورد فيه ثاني الضميرين منفصلا حديث الرقيق ، وهو قوله : « إن اللّه ملككم إياهم ، ولو شاء لملكهم إياكم » ، هذا ، والمؤلف لم ينص على الأرجح من الأمرين : الوصل ، والفصل ، وبيان ذلك أن العامل في الضميرين إما أن يكون فعلا وإما أن يكون اسما يشبه الفعل ، فإن كان فعلا فالأرجح الوصل ، ولم يأت في القرآن في هذه الصورة غير الوصل ، وإن كان العامل فيهما اسما فالأرجح الفصل ، نحو « عجبت من حبي إياك » ومن الوصل في هذه الحالة قول الشاعر : لئن كان حبّك لي كاذبا * لقد كان حبّيك حقّا يقينا ( 2 ) ومن ذلك قول الشاعر ، وهو عمر بن أبي ربيعة المخزومي : لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا * عن العهد ، والإنسان قد يتغيّر ومن ذلك قوله : ليت هذا اليوم شهر * لا نرى فيه عريبا ليس إيّاي وإيّا * ك ، ولا نخشى رقيبا ومن الوصل قول أبي الأسود الدؤلي لغلام له كان يشرب الخمر فيفسد أمر تجارته : دع الخمر يشربها الغواة فإنّني * رأيت أخاها مجزئا بمكانها فإلّا يكنها أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمّه بلبانها ( 3 ) من الآية 28 من سورة هود . ( 4 ) من الآية 37 من سورة محمد . ( 5 ) من الآية 137 من سورة البقرة .