ابن هشام الأنصاري

117

شرح قطر الندى وبل الصدى

أنك لا تقول « أقوم زيد » ولا تقول « نقوم عمرو » ونعني بالمستتر جوازا : ما يمكن قيام الظاهر مقامه ، وذلك كالضمير المرفوع بفعل الغائب ، نحو « زيد يقوم » ، ألا ترى أنه يجوز لك أن تقول « زيد يقوم غلامه » . [ البارز متصل أو منفصل . . . والمنفصل مرفوع الموضع أو منصوبه ] وأما البارز فإنه ينقسم - بحسب الاتصال والانفصال - إلى قسمين : متصل ، ومنفصل ؛ فالمتصل هو : الذي لا يستقلّ بنفسه ، كتاء « قمت » والمنفصل هو : الذي يستقلّ بنفسه ، كأنا ، وأنت ، وهو . وينقسم المتصل - بحسب مواقعه في الإعراب - إلى ثلاثة أقسام : مرفوع المحل ، ومنصوبه ، ومخفوضه ؛ فمرفوعه كتاء « قمت » فإنه فاعل ومنصوبه ككاف « أكرمك » فإنه مفعول ، ومخفوضه كهاء « غلامه » فإنه مضاف إليه . وينقسم المنفصل - بحسب مواقعه في الإعراب - إلى مرفوع الموضع ، ومنصوبه ؛ فالمرفوع اثنتا عشرة كلمة : أنا ، نحن ، أنت ، أنت ، أنتما ، أنتم ، أنتنّ ، هو ، هي ، هما ، هم ، هنّ ، ومنصوبه اثنتا عشرة كلمة أيضا : إيّاي ، إيّانا ، إيّاك ، إيّاك ، إيّاكما ، إيّاكم ، إيّاكنّ ، إيّاه ، إيّاها ، إيّاهما ، إيّاهم ، إيّاهنّ ؛ فهذه الاثنتا عشرة كلمة لا تقع إلا في محل النصب ، كما أن تلك الأول لا تقع إلا في محل الرفع ، تقول : « أنا مؤمن » فأنا : مبتدأ ، والمبتدأ حكمه الرفع ، و « إيّاك أكرمت » فإياك : مفعول مقدم ، والمفعول حكمه النصب ولا يجوز أن يعكس ذلك ؛ فلا تقول « إيّاي مؤمن » و « أنت أكرمت » وعلى ذلك فقس الباقي . وليس في الضمائر المنفصلة ما هو مخفوض الموضع ، بخلاف المتصلة . * * * [ لا يؤتى بالمنفصل متى أمكن المتصل ، إلا في مسألتين ] ولما ذكرت أن الضمير ينقسم إلى متصل ومنفصل أشرت بعد ذلك إلى أنه مهما أمكن أن يؤتى بالمتصل فلا يجوز العدول عنه إلى المنفصل ؛ لا تقول « قام أنا » ولا « أكرمت إيّاك » لتمكنك من أن تقول « قمت » و « أكرمتك » بخلاف قولك « ما قام إلّا أنا ، وما أكرمت إلّا إيّاك ؛ فإن الاتصال هنا متعذّر ؛ لأن « إلّا » مانعة منه ؛ فلذلك جيء بالمنفصل . ثم استثنيت من هذه القاعدة صورتين يجوز فيهما الفصل مع التمكن من الوصل .