ابن هشام الأنصاري
102
شرح قطر الندى وبل الصدى
يكون مجزوما بذلك الطلب « 1 » ؛ لما فيه من معنى الشرط ، ونعني بقصد الجزاء أنك تقدّره مسبّبا عن ذلك المتقدم ، كما أن جزاء الشرط مسبّب عن فعل الشرط ، وذلك كقوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ « 2 » تقدم الطّلب وهو « تعالوا » وتأخر المضارع المجرد من الفاء وهو « أتل » وقصد به الجزاء ؛ إذ المعنى تعالوا فإن تأتوا أتل عليكم ؛ فالتّلاوة عليهم مسبّبة عن مجيئهم فلذلك جزم ، وعلامة جزمه حذف آخره - وهو الواو - وقول الشاعر : « [ 24 ] » - قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * [ بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل ] وتقول : « ائتني أكرمك » و « هل تأتيني أحدّثك » و « لا تكفر تدخل الجنّة » .
--> ( 1 ) ذكر أن الجازم هو نفس الطلب لأنه يتضمن معنى أداة الشرط ، وهو مذهب الخليل وسيبويه ، وفي هذا الموضوع مذهبان آخران ، أولهما : أن الجازم هو نفس الطلب لأنه ناب عن الشرط ، كما أن المصدر عمل النصب في نحو قولك « ضربا زيدا » لأنه ناب عن فعل الأمر ، لا لأنه تضمن معناه ، وهذا مذهب أبي سعيد السيرافي وأبي علي الفارسي ، وثانيهما : أن الجازم هو الأداة المقدرة ، وهذا مذهب جمهور النحاة ، وصححه المتأخرون . ( 2 ) من الآية 151 من سورة الأنعام . ( [ 24 ] ) - هذا البيت لامرىء القيس بن حجر الكندي ، أحد شعراء الجاهلية ، وهو مطلع معلقته المشهورة . اللغة : « قفا » أمر من الوقوف ، خاطب به اثنين كانا يسيران معه ، أو خاطب به واحدا فنزله منزلة اثنين ؛ لجريان عادة العرب على أن تكون الرفقة ثلاثة فما فوق ، أو خاطب به واحدا وهذه الألف ليست ضميرا ، وإنما هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة إجراء للوصل مجرى الوقف « نبك » مضارع من البكاء « منزل » أراد به المكان الذي كان ينزل أحبابه فيه « بسقط اللوى » السقط - بكسر السين أو ضمها أو فتحها - ما تساقط من الرمل ، واللوى - بكسر اللام - المكان الذي يكون رمله مستدقا « الدخول » بفتح الدال وضم الخاء - اسم مكان بعينه « حومل » بفتحتين بينهما سكون بزنة جعفر - اسم مكان معين أيضا . المعنى : يأمر صاحبيه أن يقفا معه ليعاوناه على البكاء عند منازل أحبابه التي كان يلقاهم فيها ، وليجدد الذكريات القديمة . الإعراب : « قفا » فعل أمر ، مبني على حذف النون ، وألف الاثنين فاعل مبني على السكون في محل رفع « نبك » فعل مضارع ، مجزوم في جواب الأمر ، وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن « من ذكرى » جار ومجرور متعلق بنبك ، وذكرى مضاف وقوله « حبيب » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة « ومنزل » معطوف بالواو على حبيب « بسقط » جار ومجرور متعلق بقوله قفا ، وسقط مضاف ، و « اللوى » مضاف إليه ، مجرور بالإضافة ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر « بين » ظرف مكان منصوب على -