ابن هشام الأنصاري
101
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ جوازم الفعل المضارع على ضربين : ما يجزم فعلا واحدا ، وما يجزم فعلين ] ص - فإن سقطت الفاء بعد الطّلب وقصد الجزاء جزم ، نحو قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ وشرط الجزم بعد النّهي صحّة حلول « إن لا » محلّه ، نحو « لا تدن من الأسد تسلم » بخلاف « يأكلك » . ويجزم أيضا بلم ، نحو لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، ولمّا نحو لَمَّا يَقْضِ وباللام و « لا » الطّلبيّتين ، نحو ( لينفق ، ليقض ، لا تشرك ، لا تؤاخذنا ) . ويجزم فعلين : إن ، وإذ ما ، وأين ، وأنّى ، وأيّان ، ومتى ، ومهما ، ومن ، وما ، وحيثما ، نحو : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ، مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ، ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها ويسمّى الأوّل شرطا والثّاني جوابا وجزاء ، وإذا لم يصلح لمباشرة الأداة قرن بالفاء نحو وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أو بإذا الفجائية ، نحو وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ . ش - لما انقضى الكلام على ما ينصب الفعل المضارع شرعت في الكلام على ما يجزمه ؛ والجازم ضربان : جازم لفعل واحد ، وجازم لفعلين . [ الذي يجزم فعلا واحدا خمسة أشياء : ] فالجازم لفعل واحد خمسة أمور : [ الأول : الطلب ، أمرا ، أو نهيا ] أحدها : الطّلب ، وذلك أنه إذا تقدم لنا لفظ دالّ على أمر أو نهي أو استفهام أو غير ذلك من أنواع الطلب ، وجاء بعده فعل مضارع مجرد من الفاء ، وقصد به الجزاء ؛ فإنه
--> - بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة « عليك » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان « فعلت » فعل : فعل ماض ، وتاء المخاطب فاعله ، وهو ضمير المخاطب مبني على الفتح في محل رفع ، والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها ، وجواب إذا محذوف يدل عليه سابق الكلام والتقدير : إذا فعلت ذلك فإنه عار عليك ، وجملة الشرط وجوابه لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها جملة معترضة « عظيم » نعت لقوله عار ، ونعت المرفوع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وهذا النعت هو الذي سوغ الابتداء بالنكرة التي هي قوله عار في أول الشطر الثاني من البيت ، وقد فصل بين الوصف وموصوفه بالجملة الشرطية . الشاهد فيه : قوله « وتأتي » حيث نصب تأتي بأن المضمرة وجوبا بعد الواو الدالة على المعية - أي : مصاحبة ما بعدها لما قبلها - في جواب النهي المدلول عليه بقوله « لا تنه عن خلق » ألست ترى أن غرض الشاعر أن ينهاك عن أن تنهى أحدا عن أمر قبيح وأنت تأتي مثل هذا الأمر الذي تنهى عنه : أي أنه ينهاك عن مصاحبة هذين الأمرين ؟