محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
82
شرح الكافية الشافية
و " أفكل " ، مثال ذلك : " يرمع " " 1 " و " تنضب " " 2 " فإنهما ك " إثمد " في كونه على وزن يكثر في الأفعال ، ويقل في الأسماء ، وك " أفكل " في كونه مفتتحا بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم . فللفعل في هذين الوجهين الأصالة من وجهين . ونبهت بقولي : والوزن شرطه اللّزوم والبقا * . . . . . . على أن " امرأ " لو سمى به انصرف لأنه في النصب شبيه بالأمر من " علم " ، وفي الجر شبيه بالأمر من " ضرب " ، وفي الرفع شبيه بالأمر من " خرج " ؛ فخالف الأفعال بكون عينه لا تلزم حركة واحدة فلم تعتبر فيه الموازنة . ونبهت بذكر : . . . . . . . البقا * . . . . . . . . على أن الوزن المعتبر لا يؤثر إذا كان مقدرا غير منطوق به نحو : " ردّ " و " قيل " ؛ فإن أصلهما " ردد " و " قول " ولكن الإعلال والإدغام أخرجاهما إلى مشابهة " مدّ " و " ديك " فلم يعتبر فيهما وزن " فعل " لأنه غير باق لفظا . وحكى أبو عثمان أن أبا الحسن يرى صرف " ألبب " - علما - لأنه باين الفعل بالفك . وهذا عندي لا يكون مانعا من اعتبار الوزن ؛ لأن الفك رجوع إلى أصل متروك فهو نظير تصحيح ما الحق إعلاله ك " استحوذ " ؛ ولا خلاف في أن التصحيح لا يمنع من اعتبار الوزن ، فكذلك الفك . وأيضا فإن الفك يقع في الأفعال أكثر منه في الأسماء ؛ كقولهم في التعجب : " أشدد به " ففكوا لزوما ، وقالوا في الأمر والجزم : " أردد " و " لم يردد " ففكوا جوازا ، وفكوا - أيضا - أفعالا شذت في القياس وفصحت في الاستعمال ، منها : " ضبب البلد يضبب " و " ألل " 3 " السّقاء يألل " و " لححت " 4 " العين تلحح " .
--> ( 1 ) اليرمع : الخذروف يلعب به الصبيان وحجارة رخوة . ينظر : القاموس ( رمع ) . ( 2 ) التنضب : شجر . ينظر : مقاييس اللغة ( نضب ) . ( 3 ) ألل السقاء : تغيرت رائحته . ينظر : الوسيط ( ألل ) . ( 4 ) لححت عينه : لصقت بالرّمص . ينظر : الوسيط ( لحح ) .