محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

83

شرح الكافية الشافية

فعلم بذلك أن الفك في الفعل أسهل منه في الاسم . و " ألبب " إذا سمى به مفكوكا لا ينقص شبهه بالأفعال ؛ بل هو بزيادة الشبه أولى من نقصانه فهو جدير بمنع الصرف ، أو أجدر من غيره . ولا يلزم - أيضا - الرجوع إلى قياس الإدغام فيقال : " ألبّ " ؛ كما لا يلزم في التسمية ب " استحوذ " الرجوع إلى قياس الإعلال فيقال فيه : " استحاذ " ، لكن لو سمى ب " يردد " من قولنا : " لم يردد " لرجع إلى الإدغام ؛ لأن الفك كان متسببا عن الجزم ، وقد زال السبب بالتسمية فيزول المتسبب . وليس لفك " ألبب " وتصحيح " استحوذ " سبب زوال فيزولان لزواله ؛ وإنما جئ بهما قبل التسمية ؛ تنبيها على الأصل المرفوض في " أكفّ " و " استقام " ونحوهما من النظائر ؛ وذلك مطلوب بعد التسمية ؛ فوجب التسوية . وإذا ضمت ياء " يعفر " - علما - فبعضهم يستصحب المنع ؛ لأن الضم عارض ، وبعضهم يصرف ؛ لأن الوزن الفعلي قد زال لفظا ؛ وهذا شبيه ب " ضرب " إذا خفف بالتسكين بعد التسمية ، فسيبويه " 1 " يصرف مسويا بين التسكين العارض اللازم ؛ لأن الصرف هو الأصل فمتى تغير سبب منعه رجع إليه ، والمبرد يستصحب المنع فارقا بين التسكين العارض واللازم " 2 " . ف " يعفر " إذا ضم ياؤه بعد التسمية اتباعا بمنزلة " ضرب " إذا سكنت راؤه بعد التسمية تخفيفا ؛ فالصرف لازم لسيبويه ، والمنع لازم للمبرد . وإذا سمى بما أوله همزة وصل ، قطعت الهمزة إن كانت في منقول من فعل ، وإلا استصحب وصلها ؛ فيقال في " اعلم " إذا سمى به : " هذا إعلم " و " رأيت إعلم " ؛ ويقال في " اخرج " إذا سمى به : " هذا أخرج " [ ورأيت أخرج ] . ويقال في المسمى ب " اقتراب " و " اعتلاء " : " هذا اقتراب " و " رأيت اقترابا " و " هذا اعتلاء " و " رأيت

--> ( 1 ) قال سيبويه : وإن سميت رجلا " ضرب " ثم خففته فأسكنت الراء صرفته ؛ لأنك قد أخرجته إلى مثال ما لا ينصرف كما صرفت " قيل " ، وصار " تخفيفك " تضرب كتحقيرك إياه ؛ لأنك تخرجه إلى مثال الأسماء . ينظر : الكتاب ( 3 / 287 ) . ( 2 ) قال المبرد : اعلم أنه ما كان على " فعل " غير معتل لم يكن إلا فعلا وكذلك كل بناء من الفعل معناه " فعل " إذا كان غير معتل ، نحو : دحرج ، واستخرج ، وضورب - فإن سميت من هذا رجلا لم تصرفه في المعرفة ؛ لأنه مثال لا يكون للأسماء ، وإنما هو فيها مدخل . ينظر : المقتضب ( 3 / 324 ) .