محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
78
شرح الكافية الشافية
على أن بعض العرب يعتد بالاسمية العارضة في " أبطح " فيصرفه . واللغة المشهورة فيه وفي أمثاله منع الصرف ؛ لأنها صفات استغنى بها عن ذكر الموصوفات فيستصحب منع صرفها كما استصحب صرف " أرنب " و " أكلب " حين أجريا مجرى الصفات ؛ إلا أن الصرف لكونه أصلا ربما رجع إليه بسبب ضعيف ؛ بخلاف منع الصرف ؛ فإنه خروج عن الأصل فلا يصار إليه إلا بسبب قوى . ومن استعمال " أجدل " غير مصروف قول الشاعر : [ من الطويل ] كأن العقيليّين يوم لقيتهم * فراخ القطا لاقين أجدل بازيا " 1 " وقال آخر في " أخيل " : [ من الطويل ] ذرينى وعلمي بالأمور وشيمتى * فما طائرى يوما عليك بأخيلا " 2 " ( ص ) والعلم امنع إن يكن مركّبا * تركيب مزج نحو : ( معد يكربا ) وآخر الصّدر افتح ان لم يك ( يا * معدى ) ونحوه فجنّب ( معديا ) وقد يضاف الصّدر والسّكون لا * تخلل به في اليا مضيفا أوّلا والثّان في إضافة كالمستقلّ * ومنع صرف ( كرب ) فيها نقل وما لمن ركّب مسندا سوى * حكاية صرّح فيه أو نوى ( ش ) قد تقدم أن ما لا ينصرف على ضربين : أحدهما : لا ينصرف في تنكير ، ولا تعريف . والثاني : لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير . وقد فرغت من الكلام على الضرب الأول فشرعت الآن في الضرب الثاني ، وهو سبعة أقسام :
--> ( 1 ) البيت للقطامى في ديوانه ص 182 ، وشرح التصريح 2 / 214 ، والمقاصد النحوية 4 / 346 ، ولجعفر بن علبة الحارثي في المؤتلف والمختلف ص 19 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 119 ، وجمهرة اللغة ص 800 ، وشرح الأشمونى 2 / 513 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 393 . ( 2 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 271 ، وشرح التصريح 2 / 214 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 392 ، ولسان العرب ( خيل ) ، والمقاصد النحوية 4 / 348 ، وتاج العروس ( خيل ) ، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 300 ، وأوضح المسالك 4 / 120 ، وشرح الأشمونى 2 / 514 .