محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
79
شرح الكافية الشافية
الأول : المركب تركيب مزج نحو : " بعلبكّ " و " معد يكرب " . وهذا النوع في الأصل اسمان جعلا اسما واحدا لا بإضافة ، ولا بإسناد ، بل بتنزيل ثانيهما من الأول بمنزلة تاء التأنيث ؛ ولذلك التزم فتح آخر الأول إن كان صحيحا كلام : " بعلبكّ " ، وإن كان معتلا كياء " معد يكرب " التزم سكونه تأكيدا للامتزاج ؛ ولأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا ياء " معد يكرب " ونحوه ، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح . وقد يضاف أول جزأى المركب إلى ثانيهما ، فيستصحب سكون ياء " معد يكرب " ونحوه تشبيها بياء " در دبيس " فيقال : " رأيت معد يكرب " ؛ لأن من العرب من يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيها بالألف فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزا في الإفراد . وإلى هذا أشرت بقولي : . . . . . والسّكون لا * تخلل به في اليا مضيفا أوّلا وأشرت بقولي : والثان في إضافة كالمستقل * . . . . . . . . إلى أن الثاني من جزأى المركب إذا أضيف الأول إليه عومل معاملته لو كان مفردا : فإن كان فيه مع التعريف سبب مؤثر منع الصرف ك " هرمز " من " رام هرمز " فإن فيه مع التعريف عجمة مؤثرة فيجر بالفتحة ، ويعرب الأول بما تقتضيه العوامل نحو : " جاء رام هرمز " و " رأيت رام هرمز " و " مررت برام هرمز " ويقال في " حضرموت " : " هذه حضرموت " و " رأيت حضرموت " و " مررت بحضرموت " ؛ لأن " موتا " ليس فيه مع التعريف سبب ثان . وكذلك " كرب " في اللغة المشهورة ، وبعض العرب لا يصرفه فيقول في الإضافة إليه : " هذا معد يكرب " فيجعله مؤنثا . فإن كان التركيب تركيب إسناد لزمت الحكاية ، ولو كان ثاني الجزأين غير منطوق به كقول الراجز : [ من الرجز ] نبّئت أخوالي بنى يزيد