محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

72

شرح الكافية الشافية

و " لحيان " بخلاف ذلك ، فضعف داعى منعه ، فكان صرفه أولى . ومن حكم بمنع صرفه قال : " لحيان " وإن لم يكن له " فعلى " وجودا فله " فعلى " تقديرا ؛ وذلك أن معناه غير لائق بمؤنث ، فلو فرض خرق العادة بوجود معناه لامرأة لكان إلحاقه بباب " سكران " أولى من إلحاقه بباب " سيفان " ؛ لأن باب " سيفان " ضيق بقلة النظير ، وباب " سكران " واسع ؛ فالإلحاق به أولى . وأيضا فإن قولهم في العظيم الكمرة : " أكمر " لا مؤنث له ، ولا خلاف في منع صرفه ، ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث " أرمل " وأن يكون كمؤنث " أحمر " . لكن حمله على " أحمر " أولى لكثرة نظائره ؛ فكذلك " لحيان " حمله على " سكران " أولى . والتمثيل ب " لحيان " أولى من التمثيل ب " الرّحمان " لوجهين : أحدهما : أن " الرّحمان " بغير ألف ولام دون نداء ولا إضافة غير مستعمل فلا فائدة في الحكم عليه بانصراف ، ولا منع . الثاني : أن الممثل به في هذه المسألة معرض لأن يذكر موصولا بالتاء أو بألف " فعلى " ومجردا منهما لينظر ما هو الأحق به ، والأصلح له ، وتعريض " الرّحمان " لذلك مع وجدان مندوحة عنه مخاطرة من فاعله فلذلك مثلث ب " لحيان " ، ولكني اضطررت فقلت : . . . . . . . . . * . . . كآت من رحم ثم بينت أن بنى أسد يؤنثون باب " سكران " بالتاء فيستغنون فيه ب " فعلانة " عن " فعلى " بخلاف غيرهم من العرب ، ولما ألحقوا التاء فقد الشبه ب " حمراء " فلم يسعهم إلا أن يصرفوا فيقولون : " رأيت رجلا سكرانا " و " صبيّا غضبانا " و " غصنا ريّانا " و " إناء ملآنا " ، وأشباه ذلك . وأما " سيفان " وشبهه مما أجمعت العرب على تأنيثه بالتاء فلا خلاف في صرفه ما دام نكرة . الثالث من الأنواع الخمسة : الجمع الموازن " مفاعيل " أو " مفاعل " لفظا أو تقديرا ، والمراد بالشبه : أن يكون أوله مفتوحا ، وثالثه ألفا بعدها حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن . فيدخل في ذلك ما أوله ميم أو غيرها من الحروف .