محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
53
شرح الكافية الشافية
وقال آخر في التحضيض : [ من الطويل ] هلّا تمنّن بوعد غير مخلفة * كما عهدتك في أيّام ذي سلم " 1 " وقال آخر في التمني : فليتك يوم الملتقى ترينّنى * لكي تعلمي أنّى امرؤ بك هائم " 2 " ومثال توكيد الشرط بعد " إمّا " قوله - تعالى - : فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ [ غافر : 77 ] . ومثال المستقبل الآتي بعد يمين قوله - تعالى - : تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [ النحل : 56 ] . فلو قدم على الفعل المقسم عليه ما يتعلق به من جار أو غيره ، قرن المتعلق بلام القسم ، واستغنى عن النون ؛ كقولك : " واللّه لزيدا أكرم " . وكذا لو كان مع الفعل " سوف " أو السين ؛ كقولك : " واللّه لسوف أكرمك " . فمن الأول قوله - تعالى - : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [ آل عمران : 158 ] . ومن الثاني قوله - تعالى - : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] . وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفى ب " لا " تشبيها بالنهى ؛ كقوله - تعالى - : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] . وقد زعم قوم أن هذا نهى وليس بصحيح ، ومثله قول الشاعر : [ من الطويل ] فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها * ولا الضّيف فيها إن أناخ محوّل " 3 " إلا أن توكيد " تصيبنّ " أحسن لاتصاله ب " لا " فهو بذلك أشبه بالنهى ؛ كقوله - تعالى - : يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [ الأعراف : 27 ] ؛ بخلاف قول الشاعر : " تلحينّها " فإنه غير متصل ب " لا " فبعد شبهه بالنهى ؛ ومع ذلك فقد سوغت توكيده " لا " وإن كانت منفصلة ، فتوكيد " تصيبنّ " لاتصاله ب " لا " أحق وأولى .
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 99 ، والدرر 5 / 150 ، وشرح الأشمونى 2 / 495 ، وشرح التصريح 2 / 204 ، والمقاصد النحوية 4 / 322 ، وهمع الهوامع 2 / 78 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 100 ، والدرر 5 / 151 ، وشرح الأشمونى 2 / 495 ، وشرح التصريح 2 / 204 ، والمقاصد النحوية 4 / 323 ، وهمع الهوامع 2 / 78 . ( 3 ) البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص 383 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 628 ، والمقاصد النحوية 4 / 342 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 2 / 498 ، ومغنى اللبيب 1 / 247 .