محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
407
شرح الكافية الشافية
وبنحو هذا حكم على " طرحوم " أنه مقلوب " طرموح " - ومعناهما : الطويل - من طرمح الشئ : إذا علاه ، ويقال لكل بناء عال : " طرمّاح " ولم يبنوا من لفظ " طرحوم " فعلا ولا غيره . و " النبز " : اللقب ، وكذلك " النزب " وهو مقلوب منه ؛ قال الأقرع بن حابس : [ من الرجز ] إنّى أنا الأقرع ذاكم نزبى * أنا الّذى يعرف قومي نسبى ويدل على أصالة " النّبز " قول العرب : " تنابزوا " وامتناعهم من " تنازبوا " . ويقال : " اضمحلّ الشّىء وامضحلّ " - إذا فنى - والأصل : " اضمحلّ " ؛ لقولهم في المصدر : " اضمحلال " دون " امضحلال " . فإن تساوى المثالان في الاستعمال والتصريف فهما لغتان ، وليس أحدهما مقلوبا من الآخر ، نحو : " جذب " و " جبذ " ، و " عاث " و " عثا " - إذا فسد - و " لاته حقّه لوتا " و " ولته ولتا " - إذا نقصه - و " ولثت " 1 " الشّجرة ولثيت لثى " إذا ابتلت . فصل في الإدغام اللائق بالتصريف ( ص ) أوّل مثلين ادّغم إن سكنا * وليس همزة نأت عن فا البنا وليس ها سكت ولا مدّا ختم * أو مبدلا إبداله لم يلتزم ( ش ) إذا سكن أول مثلين التقيا في كلمة أو كلمتين ، وجب الإدغام : إن لم يكن همزة نحو : " نبّئ أخاك " . ولا هاء سكت نحو : مالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّي [ الحاقة : 28 ، 29 ] . ولا مدا ختم به نحو : الَّذِي يُوَسْوِسُ [ الناس : 5 ] . ولا بدلا غير ملتزم نحو : " يووى " . واحترز في الهمز الذي لا يدغم بأن يبين عن فاء الكلمة ؛ لأن المتصل بالفاء لا بد من إدغامه إذا ضعف نحو : " سأّل " و " رأّس " . وأشرت بقولي :
--> ( 1 ) يقال : لثيت الشجرة : خرج منها اللثى ، وهو ما يسيل من بعض الشجر ، ويقال : امرأة لثية : يعرق قبلها وجسدها . القاموس ( لثى ) .