محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
244
شرح الكافية الشافية
وما إضافة لجزأين اقتضت * فلهما مميّزين قد ثبت أي : للجزأين في حال كونهما مميزين لكليهما ما ثبت لهما في حال إضافتهما إلى ما هما جزآن له . ثم مثلت ب " ضخما الرّءوس " و " المنطلقان ألسنا " . ولك فيما لهذا الجمع من خبر وغيره أن تأتى به على وفق اللفظ فتجمعه ، وعلى وفق المعنى فتثنيه : فالأول كقولك : " رءوسهما ضخام " . والثاني كقولك : " رءوسهما ضخمان " ومثل هذا قول الشاعر : [ من الطويل ] رأوا جبلا هدّ الجبال إذا التقت * رؤوس كبيريهنّ " 1 " ينتطحان " 2 " ولا يجاء بالمختلفين في اللفظ إذا اشتركا في حكم إلا معطوفا أحدهما على الآخر نحو : " جاء زيد وعمرو " و " رأيت عمّة وخالة " . وأما نحو " أبوين " في " الأب والأمّ " ، و " القمرين " في " الشّمس والقمر " فشاذّ لا يقاس عليه . ومنع أكثر الناس التثنية والجمع في الأسماء المتفقة لفظا لا معنى . والذي أراه أن ذلك جائز إذا فهم المعنى كقولك : " رأيت نجمين : سماويّا وأرضيّا " و " لي عينان : منقودة ومورودة " ، وقد استعمل ذلك كثير من الفصحاء . ولا خلاف في إعادة ضمير واحد على مختلفي المعنى كقولك : " لي عين مال ، وعين ماء أبيحهما للضّيف " . فكما جاز الجمع بينهما في الإضمار ، يجوز الجمع بينهما في الإظهار ، بشرط أمن اللبس . وممن رأى ما رأيته أبو بكر بن الأنباري واحتج بقول [ النبي ] " 3 " صلّى اللّه عليه وسلّم : " الأيدي ثلاث : يد اللّه وهي العليا ، ويد المعطى ، ويد السّائل " " 4 " فعبر ب " الأيدي " عن " يد
--> ( 1 ) في أ : كبيرهن . ( 2 ) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 116 ، وخزانة الأدب 4 / 299 ، 301 ، والخصائص 2 / 421 ، ولسان العرب ( رأس ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) رواه أبو داود كتاب : الزكاة ، باب : في الاستعفاف ، حديث ( 1649 ) ، وأحمد ( 3 / 473 ) ، -