محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
243
شرح الكافية الشافية
ولو كان المضاف إليه مفرقا لزم الإفراد كقوله - تعالى - : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [ المائدة : 78 ] ، وفي حديث زيد ابن ثابت - رضى اللّه عنه - : " حتّى شرح اللّه صدري لما شرح له صدر أبى بكر وعمر " - رضى اللّه عنهما - " 1 " . وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي : . . . . . . . . والتزم * في نحو " قبل كفّ قيس وهرم " فلو لم يكن المضافان جزأى " 2 " المضاف إليهما لم تعدل عن لفظ التثنية مخافة اللبس نحو قولك : " أعطهما درهميهما " . فإن أمن اللبس جاز الجمع كقولك : " قهرتما العدوّ بأسيافكما " . وفي الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبى بكر وعمر - رضى اللّه عنهما - : " ما أخرجكما من بيوتكما " " 3 " . وإن كان الجزآن مميزين لكليهما فلهما من اختيار مجيئهما بلفظ الجمع ما لهما حين يضافان نحو قولي : . . . " هما ضخما الرّءوس " و " هما * منطلقان ألسنا " . . . ومنه قول الشاعر : [ من الطويل ] أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما " 4 " فقال : كميتا الأعالي . والمراد : الأعليان . فإلى هذا ونحوه أشرت بقولي :
--> ( 1 ) جزء من حديث زيد بن ثابت الأنصاري في جمع القرآن رواه البخاري في " صحيحه " ( 9 / 244 - 245 ) كتاب التفسير ، باب : قوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، حديث ( 4679 ) ، والحديث رواه الترمذي في سننه ( 3103 ) ، والنسائي في فضائل القرآن ( 20 ) ، وفي الكبرى ( 7995 ) ، ( 8288 ) ، وابن أبي داود في المصاحف ( ص 12 ، 13 ، 14 ) وأبو يعلى في مسنده ( 63 ) ، ( 64 ) ، ( 65 ) ، ( 71 ) ، ( 91 ) ، وابن حبان ( 4506 ) ، ( 4507 ) ، والبيهقي ( 2 / 40 ، 41 ) . ( 2 ) في أ : جر ( 3 ) جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه ( 3 / 1609 ) كتاب : الأشرية ، باب : جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ، حديث ( 2038 ) من حديث أبي هريرة ، وفيه قصة . ورواه ابن ماجة ( 3180 ) ، وأبو يعلى ( 6177 ) ، وغيرهما من حديث أبي هريرة مختصرا ، وليس فيه القصة ولا موضع الشاهد الذي ذكره المصنف رحمه اللّه . ( 4 ) تقدم تخريج هذا البيت .