محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

242

شرح الكافية الشافية

ومنع الأكثر أن يثنّى * أو يجمع المختلفان معنى وكلّ شيئين مؤدّيين ما * لواحد فراع فيما لهما مطلوب ذي إفراد أو ذي تثنيه * ففي كليهما بقصد توفيه ( ش ) إذا أضيف جزآن إلى كليهما ، ولم يفرق المضاف إليه ، جاز في المضاف أن يجمع ، وأن يوحد ، وأن يثنى . والجمع أجود كقوله - تعالى - : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] ، وكقوله - عليه الصلاة والسّلام - : " إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه " " 1 " . والثاني أجود من الثالث ؛ لأن الثالث لم أره في غير الشعر كقول الشاعر : [ من الكامل ] فتخالسا نفسيهما بنوافذ * كنوافذ العبط التي لا ترقع " 2 " وأما الثاني : فوارد في النثر والنظم ، وفي الحديث في صفة وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " مسح أذنيه ظاهرهما ، وباطنهما " " 3 " . ومن أمثلة الفراء في " كتاب المعاني " : " ايتني برأس شاتين " . وإلى تفضيل الإفراد على التثنية أشرت بقولي : وهو من الأصل أحقّ . . * . . . . . . . . . أي : أن الإفراد في نحو : " ايتني برأس شاتين " أحق من الأصل وهو أن يقال : " ايتني برأسى شاتين " . ولو قيل : " برءوس شاتين " - بلفظ الجمع - لكان أجود .

--> ( 1 ) رواه مالك في الموطأ ( 2 / 914 - 915 ) كتاب : اللباس ، باب : ما جاء في إسبال الرجل ثوبه ، حديث ( 12 ) ، والطيالسي ( 2228 ) ، والحميدي ( 737 ) ، وأبو داود ( 4 / 59 ) كتاب : اللباس ، باب : في قدر موضع الإزار حديث ( 4093 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1183 ) كتاب : اللباس ، باب : موضع الإزار أين هو ؟ حديث ( 3573 ) ، والنسائي في الكبرى " تحفة الأشراف " ( 4136 ) ، وأحمد ( 3 / 5 ، 6 ، 30 ، 44 ، 52 ، 97 ) وابن حبان ( 12 / 263 ) ( 5447 ) ، وأبو يعلى ( 980 ) ، والبيهقي ( 2 / 244 ) ، من حديث أبي سعيد الخدري ( 2 ) البيت لأبى ذؤيب في الدرر 1 / 158 ، وشرح اختيارات المفضل ص 1726 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 40 ، ولسان العرب ( خلس ) ، ( عبط ) ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 51 . ( 3 ) رواه الترمذي في الطهارة ، باب : مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما ، حديث ( 36 ) من حديث ابن عباس ، ورواه النسائي ( 1 / 74 ) ، وابن حبان ( 1078 ) ، وغيرهم بنحوه .