محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

188

شرح الكافية الشافية

وإن أردت مثل : ( ثاني اثنين ) * مركّبا فجىء بتركيبين عجزاهما مثلان ، وابدأ أوّلا * ب ( فاعل ) من صدر ثان واجعلا ( حاديا ) الواحد ، والفتح التزم * في الكلم الأربع والآخر سم بالتّاء في التّأنيث مطلقا ومع * ( عشرين ) للتّسعين فاعل يقع وغير ( حاد ) دون تنييف وجد * و ( الحاد ) في التّنييف لا غير يرد وشاع الاكتفا ب ( فاعل ) وما * ركّب معه لاختصار فاعلما وربّما أضيف ( فاعل ) إلى * ما أصله صدرا له قد جعلا و ( فاعل ) حين يضاف معرب * وحكمه البنا إذا يركّب وربّما أعرب حين يختصر * والعجز ابن مطلقا دون حذر وثعلب أجاز نحو : ( رابع * أربعة ) وما له من تابع ( ش ) تثبت تاء " ثلاثة " فما فوقها إلى " عشرة " إن كان واحد المعدود اسما مذكرا ، وتسقط إن كان مؤنثا ؛ نحو : " عندي من العبيد ثلاثة ، ومن الإماء ثلاث " . فإن قصدت الإضافة إلى المعدود جيء به جمع قلة نحو : " لي ثلاثة أعبد ، وثلاث آم " . فإن أهمل جمع القلة أضيف إلى جمع الكثرة نحو : " صدت ثلاثة ثعالب ، وثلاث أرانب " و " شويت ثلاثة قلوب " و " أرقت ثلاثة دماء " . وقد يضاف إلى جمع كثرة مع وجدان جمع قلة كقوله - تعالى - : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] . ويعتبر التذكير والتأنيث في غير الصفة باللفظ فتقول : " ثلاثة أشخص " قاصد نسوة ، و " ثلاث أعين " قاصد رجال ؛ لأن لفظ " شخص " مذكر ، ولفظ " عين " مؤنث . فإن اتصل بالكلام ما يزاد به المعنى ظهورا ، أو يكثر معه قصد معنى التذكير جاز الوجهان . وقد يرجح اعتبار المعنى كقوله - تعالى - : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً [ الأعراف : 160 ] ، فبذكر أمم ترجح حكم التأنيث ، ولولا ذلك لقيل : " اثنى عشر أسباطا " لأن السبط مذكر .