محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

171

شرح الكافية الشافية

وأما بعد التركيب فمدلولها المجمع عليه : معنى المجازاة ، وهو من معاني الحروف - ومن ادعى أن لها مدلولا آخر زائدا على ذلك فلا حجة له - وهي مع ذلك غير قابلة لشئ من العلامات التي كانت قابلة لها قبل التركيب ؛ فوجب انتفاء اسميتها ، وثبوت حرفيتها ؛ كما ذهب إليه سيبويه . وما سوى " إن " و " إذما " من أدوات الشرط ، فأسماء بإجماع المحققين . وهي على ثلاثة أضرب : ضرب لا ظرفية فيه وهو : " من " ، و " ما " و " مهما " - في الأشهر - . وضرب لا يخلو من ظرفية وهو : " أين " و " متى " و " حيثما " و " أنّى " . وضرب يستعمل ظرفا وغير ظرف وهو : " أي " : تكون عارية من الظرفية إذا أضيفت إلى ما لا يدل على زمان ومكان ، وتكون ظرف زمان إذا أضيفت إلى اسم زمان ، وظرف مكان إذا أضيفت إلى مكان نحو : " أيّهم تضرب أضرب " و " أي وقت تقم أقم " و " أي مكان تجلس أجلس " . وإلى هذا كله أشرت بقولي : . . . . . . وانسب إلى * ظرفيّة ما بعد " أي " وخلا ما قبلها منها و " أي " بحسب * مصحوبها تعزى لما له انتسب أي : تنسب ( أي ) إلى الأسماء المجردة عن الظرفية إن أضيفت إلى شئ منها ، وإلى أسماء الزمان أو المكان إن أضيفت إلى شئ منها ؛ لأنها بعض ما تضاف إليه . وإنما قلت : و " ما " و " مهما " في الأشهر ؛ لأن جميع النحويين يجعلون " ما " و " مهما " مثل " من " في لزوم التجرد عن الظرفية مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب ؛ كقول الفرزدق : [ من الطويل ] وما تحى لا أرهب وإن كنت جارما * ولو عدّ أعدائي على لهم ذحلا " 1 " وكقوله : [ من الوافر ] وما تك يا ابن عبد اللّه فينا * فلا ظلما نخاف ولا افتقارا " 2 "

--> ( 1 ) الذحل : الثأر : أو هو العداوة والحقد . والبيت في ديوانه 2 / 127 ، وشرح الأشمونى 3 / 581 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في شواهد المغنى 2 / 715 ، ومغنى اللبيب 1 / 303 .