محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
159
شرح الكافية الشافية
والشرط يغنى عن جواب إن يبن * والعكس نزر ، وأزيلا بعد ( إن ) في قوله ( قالت وإن ) من بعد ما * قيل : ( وإن كان فقيرا معدما ) وما هو الجواب معنى إن سبق * فشاهدا أبداه من به نطق وهو الجواب نفسه عند أبي * زيد ، ومن والاه ليس بالغبى وربّما أغنى عن الجزا خبر * سابق ، أو مؤخّر قد استتر ( ش ) إذا أخذت أداة الشرط جوابها ، وذكر بعده مضارع بعد فاء أو واو جاز جزمه عطفا على الجواب ، ورفعه على الاستئناف ، ونصبه على إضمار " أن " . قال سيبويه " 1 " : فإذا انقضى الكلام ثم جئت ب " ثمّ " فإن شئت جزمت بها ، [ و ] إن شئت رفعت ؛ وكذلك الواو والفاء ؛ إلا أنه قد يجوز النصب بالفاء والواو . وبلغنا أن بعضهم قرأ " 2 " : يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 284 ] .
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 89 ، 90 ) . ( 2 ) قرأ ابن عامر وعاصم برفع " يغفر " و " يعذب " ، والباقون من السبعة بالجزم . وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو حيوة : " فيغفر " بالنصب . فأمّا الرفع فيجوز أن يكون رفعه على الاستئناف ، وفيه احتمالان : أحدهما : أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي : فهو يغفر . والثاني : أنّ هذه جملة فعلية من فعل وفاعل عطفت على ما قبلها . وأما الجزم فللعطف على الجزاء المجزوم . وأما النصب فبإضمار " أن " وتكون هي وما في حيّزها بتأويل مصدر معطوف على المصدر المتوهّم من الفعل قبل ذلك تقديره : تكن محاسبة فغفران وعذاب . وقد روى قول النابغة بالأوجه الثلاثة وهو : فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع النّاس والبلد الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش * أجبّ الظّهر ليس له سنام بجزم " نأخذ " عطفا على " يهلك ربيع " ونصبه ورفعه ، على ما ذكرته لك في " فيغفر " وهذه قاعدة مطردة : وهي أنه إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل بعد فاء أو واو جاز فيه هذه الأوجه الثلاثة ، وإن توسّط بين الشرط والجزاء جاز جزمه ونصبه وامتنع رفعه نحو : إن تأتني فتزرنى أو فتزورنى ، أو وتزرني أو وتزورنى . وقرأ الجعفىّ وطلحة بن مصرف وخلاد : " يغفر " بإسقاط الفاء ، وهي كذلك في مصحف عبد اللّه ، وهي بدل من الجواب كقوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ وقال أبو الفتح : " وهي على البدل من " يحاسبكم " فهي تفسير للمحاسبة " . قال الشيخ : " وليس بتفسير ، بل هما مترتّبان على المحاسبة " . وقال الزمخشري : " ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب لأنّ التفصيل أوضح من المفصّل ، فهو جار مجرى بدل البعض من الكل أو بدل الاشتمال ، كقولك : " ضربت زيدا رأسه " و " أحببت -