محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

141

شرح الكافية الشافية

لأنه لو قصد الأمر لقال : فليدن منّى . . . وإنما أراد عطف " يدنو " على " يزعم " " 1 " وحذف الواو من " يدنو " لدلالة الضمة عليها كما قال : فياليت الأطبّا كان حولى * . . . . . . . . . " 2 " فحذف واو الضمير اكتفاء بالضمة ، فواو ليست بضمير أحق أن يفعل بها ذلك . وأما " تنهه " فمجزوم ؛ لأنه جواب " من " . ثم بينت انجزام الفعل ب " لم " و " لمّا " ، وأن المجزوم بهما ماضي المعنى ، وفي ذلك إشعار بأنه لا يكون في اللفظ إلا مضارعا ، بخلاف مصحوب أدوات الشرط . إلا أن مجزوم " لم " مطلق الانتفاء ؛ فإذا قلت : " لم يكن " جاز أن تريد انتفاء غير محدود كقوله - تعالى - : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 3 - 4 ] . وانتفاء محدودا متصلا بالحال كقوله - تعالى - : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [ مريم : 4 ] وكقول سيبويه : " ولما هو كائن لم ينقطع " . وانتفاء منقطعا كقوله - تعالى - : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [ الإنسان : 1 ] . وكقول الراجز : [ من الرجز ] وكنت إذ كنت إلهي وحدكا * لم يك شئ يا إلهي قبلكا " 3 " ولجواز انقطاع مدلول " لم " يحسن أن يقال : " لم يكن ثمّ كان " ، ولجواز كونه غير محدود حسن أن يقال : " لم يقض ما لا يكون " .

--> ( 1 ) في أ : لا يزعم . ( 2 ) صدر بيت وعجزه : . . . . . . . . . * وكان مع الأطباء الأساة ينظر : الأشباه والنظائر 7 / 19 ، والإنصاف ص 385 ، والحيوان 5 / 297 ، وخزانة الأدب 5 / 229 ، 231 ، والدرر 1 / 178 ، وشرح المفصل 7 / 5 ، 9 / 80 ، ومجالس ثعلب ص 109 ، والمقاصد النحوية 4 / 551 ، وهمع الهوامع 1 / 58 . ( 3 ) تقدم تخريج هذا البيت .