محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
142
شرح الكافية الشافية
وأما " لمّا " فمدلولها انتفاء محدود متصل بزمن النطق بها ؛ فلذلك امتنع أن يقال : " لمّا يكن ثمّ كان " و " لمّا يقض ما لا يكون " ؛ لأن انتفاء قضاء ما لا يكون غير محدود . وإلى هذا أشرت بقولي : وحدّ الانتفا ب " لمّا " واتّصل * بالحال ، وهو - مطلقا - ب " لم " حصل أي : الانتفاء حصل - مطلقا - مع " لم " . ولا أشترط كون المنفى ب " لمّا " قريبا من الحال لقولهم : " عصى إبليس ربّه ولمّا يندم " ؛ بل الغالب كونه قريبا من الحال . ثم بينت أن " لم " قد تهمل فيليها الفعل مرفوعا كقول الشاعر : [ من البسيط ] لولا فوارس من نعم وأسرتهم * يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار " 1 " وزعم بعض الناس أن النصب ب " لم " لغة اغترارا بقراءة بعض السلف " 2 " : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح : 1 ] - بفتح الحاء - وبقول الراجز : [ من الرجز ] في أي يومىّ من الموت أفرّ * أيوم لم يقدر أم يوم قدر " 3 " وهذا عند العلماء محمول على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة ، ففتح لها ما قبلها ، ثم حذفت ونويت ، فبقيت الفتحة كما بقيت في قول الشاعر : [ من المنسرح ] اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسّيف قونس " 4 " الفرس " 5 "
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص 266 ، وخزانة الأدب 1 / 205 ، 9 / 3 ، 11 / 431 ، والدرر 5 / 68 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 448 ، وشرح الأشمونى 3 / 576 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 674 ، وشرح عمدة الحافظ ص 376 ، وشرح المفصل 7 / 8 ، ولسان العرب ( صلف ) ، والمحتسب 2 / 42 ، ومغنى اللبيب 1 / 277 ، 339 ، والمقاصد النحوية 4 / 446 ، وهمع الهوامع 2 / 56 . ( 2 ) ينظر : المحتسب ( 2 / 366 ) . ( 3 ) الرجز للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ص 79 ، وحماسة البحتري ص 37 ، وللحارث بن منذر الجرمي في شرح شواهد المغنى 2 / 674 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 14 ، والخصائص 3 / 94 ، والجنى الداني ص 267 ، وشرح الأشمونى 3 / 578 ، ولسان العرب ( قدر ) ، والمحتسب 2 / 366 ، ومغنى اللبيب 1 / 277 ، والممتع في التصريف 1 / 322 ، ونوادر أبى زيد ص 13 . ( 4 ) قونس الفرس : أعلى رأسه . ينظر : القاموس ( قنس ) . ( 5 ) البيت لطرفة بن العبد في ملحق ديوانه ص 155 ، وخزانة الأدب 11 / 450 ، والدرر -