محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
14
شرح الكافية الشافية
فقال الخليل ، وسيبويه " 1 " ، والمازني : هو الرفع . وقال أبو عمرو ، وعيسى بن عمر " 2 " ، ويونس ، والجرمي : النصب . وقال محمد بن يزيد المبرد " 3 " : إن كانت " أل " معرفة كما هي في " الصّنع " " 4 " فالمختار : النصب ؛ لأن المعرف بالألف واللام يشبه المضاف ، وإن كانت غير معرفة كما هي في " اليسع " فالمختار : الرفع ؛ لأن الألف واللام إذا لم تعرف ، لم يشبه ما هي فيه المضاف . ثم أشرت بقولي : ونحو " زيد " في النّدا إن نسقا * ينصب عند المازني مطلقا إلى أن المازني يجيز أن يقال : " يا زيد وعمرا " و " يا عبد اللّه وزيدا " ؛ وهذا مذهب الكوفيين . قال ابن السراج : " وزعم أبو عثمان أنه يجوز : " يا زيد وعمرا ، أقبلا " - على الموضع - كما جاز : " يا زيد وزيدا أقبل " - بعطف " زيدا " الثاني على الموضع عطف بيان " . ثم أشرت إلى أن المنادى المضاف يجب نصب تابعه ؛ لأن رفع التابع إنما جاز إذا كان لفظ متبوعه شبيها بالمرفوع . واستثنيت البدل ؛ لأنه لا ينصب إلا إذا كان مضافا ، والمعطوف الذي ك " عمرو " لأنه لا ينصب إلا عند المازني ، والكوفيين - كما سبق - . ثم أشرت إلى أن للمنادى اعتبار حضور من قبل ما عرض له من المواجهة ، واعتبار غيبة ؛ لأنها الأصل :
--> ( 1 ) قال سيبويه : وقال الخليل . رحمه اللّه . من قال : يا زيد والنضر ، فنصب ؛ فإنما نصب لأن هذا كان من المواضع التي ير فيها الشئ إلى أصله ، فأما العرب فأكثر ما رأيناهم يقولون : يا زيد والنضر . وقرأ الأعرج : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ [ سبأ : 1 ] فرفع . ينظر : الكتاب ( 2 / 186 ، 187 ) . ( 2 ) هو عيسى بن عمر الثقفي أبو عمر ، مولى خالد بن الوليد ، إمام في النحو والعربية والقراءة ، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ، وعبد اللّه بن أبي إسحاق ، وروى عنه الأصمعي ، وغيره . من مصنفاته : الإكمال ، والجامع . مات سنة 149 ه . ينظر : بغية الوعاة ( 2 / 237 ) ، الأعلام ( 5 / 106 ) . ( 3 ) ينظر : المقتضب ( 4 / 212 ، 213 ) . ( 4 ) الصّنع : يقال : رجل صنع ، أي : حاذق .