محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

15

شرح الكافية الشافية

فباعتبار العارض يقال : " يا تميم كلّكم " و " يا زيد نفسك " . وباعتبار الأصل يقال : " يا تميم كلّهم " و " يا زيد نفسه " ؛ وقد اجتمع الاعتباران في قول الشاعر : [ من الطويل ] فيأيّها المهدى الخنا من كلامه * كأنّك تطفو في إزارك خرنق " 1 " ( ص ) و ( أيّها ) وصل ندا ما فيه ( أل ) * والتّاء في التّأنيث زد تكف العدل و ( ها ) لتنبيه وما بعد صفه * يلزمها الرّفع لدى ذي المعرفة والمازني نصبها أجاز لا * نقلا ، ولكن بقياس عملا وهي لدى الأخفش تكميل صله * و ( أي ) موصول حر بالتّكمله و ( أيّهذا ) ( أيّها الّذى ) ورد * ووصف ( أي ) بسوى هذا يردّ ومثل ( أي ) ما به أشرت في * لزوم رفع صفة لا تكتفى بدونها ، وما بدون الوصف تم * حين ينادى انعته نعتك العلم وتابع التّابع محمول على * ما جازه في لفظه محصّلا ك ( أيّها الجاهل ذو التّنزّى * لا توعدنّى حيّة بالنّكز ) ( ش ) إذا قلت " أيّها الرّجل " ف " أي " و " الرّجل " كاسم واحد ، و " أي " مدعو ، و " الرّجل " نعت له ملازم ؛ لأن " أيّا " مبهم لا يستعمل بغير صلة إلا في الجزاء أو الاستفهام ، فلما لم يوصل ألزم الصفة لتبينه كما تبينه الصلة . و " ها " : حرف تنبيه . فإذا قلت : " أيّها الرّجل " لم يصلح في " الرّجل " إلا الرفع ؛ لأنه المنادى حقيقة ، و " أي " متوصل به إليه . وإن قصد مؤنث زيدت التاء كقوله - تعالى - : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [ الفجر : 27 ] . وأجاز المازني والزجاج نصب صفة " أي " قياسا على صفة غيره من المناديات المضمومة .

--> ( 1 ) الخرنق : الفتىّ من الأرانب أو ولده . ينظر : القاموس ( خرنق ) . والبيت بلا نسبة في : الدرر 6 / 171 ، وشرح التصريح 2 / 174 ، وهمع الهوامع 2 / 143 .