محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

137

شرح الكافية الشافية

فليكن المغلوب غير الغالب * وليكن المسلوب غير السّالب " 1 " وللام الطلب الأصالة في السكون من وجهين : أحدهما : مشترك فيه وهو : كون السكون متقدما على الحركة ؛ إذ هي زيادة ، والأصل عدمها . والثاني : خاص ، وهو : أن يكون لفظها مشاكلا لعملها ، كما فعل بباء الجر ، لكن منع من سكونها الابتداء بها ؛ فكسرت ، وبقي للقصد تعلق بالسكون ، فإذا دخل عليه واو أو فاء رجع - غالبا - إلى السكون ليؤمن دوام تفويت الأصل . وليس التسكين حملا على عين " فعل " ؛ كما زعم الأكثرون ؛ لأن ذلك إجراء منفصل مجرى متصل ، ومثله لا يكاد يوجد مع قلته إلا في اضطرار . وتسكين هذه اللام بعد الواو والفاء أكثر من تحريكها ؛ ولذلك أجمع القراء على التسكين فيما سوى قوله - تعالى - : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الحج : 29 ] وَلِيَتَمَتَّعُوا [ العنكبوت : 66 ] ، مما ولى واوا أو فاء كقوله - تعالى - : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي [ البقرة : 186 ] ، وكقوله - تعالى - : فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ [ البقرة : 282 ] ، وكقوله - تعالى - : فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا [ النساء : 102 ] ، وكقوله - تعالى - : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [ النساء : 9 ] . وأيضا لو كان تسكين هذه اللام لغير سبب يخصها لشاركتها فيه دون شذوذ لام " كي " الواقعة بعد فاء أو واو . ويقل دخول هذه اللام على فعل فاعل مخاطب استغناء بصيغة " افعل " والكثير دخولها على فعل ما لم يسم فاعله - مطلقا - نحو : " لتعن بحاجتي " و " ليزه زيد علينا " .

--> ( 1 ) تقدم تخريج هذا الرجز .