محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

116

شرح الكافية الشافية

أحدهما : كونها حرفا مصدريا بمعنى " أن " ومساوية لها في الاستقلال بالعمل . والثاني : كونها حرف تعليل بمعنى اللام ، والنصب بعدها حينئذ ب " أن " مضمرة غير جائزة الإظهار . والذي أحوج إلى القول بذلك قول العرب في السؤال عن العلة " كيمه " ؟ كما يقولون : لمه ؟ فسووا بينهما وبين اللام في المعنى والاستعمال . وقال أبو الحسن في قول الشاعر : [ من الطويل ] إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما * يراد " 1 " الفتى كيما يضرّ وينفع " 2 " جعل " ما " اسما . و " يضرّ " و " ينفع " 3 " من صلته " . وأوقع عليه " كي " وجعل " كي " بمنزلة اللام " . فثبت بذلك أنها حرف مرادف للام . وثبت بدخول اللام عليها في نحو قوله - تعالى - : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ [ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ ] " 4 " [ الأحزاب : 37 ] أنها مصدرية لأن حرف الجر لا يدخل على حرف إلا أن يكون مصدريا . فلزم من ذلك جعل " كي " على ضربين : فالمقترنة باللام مصدرية . والداخلة على " ما " في قولهم : " كيمه " ؟ جاره وكذا الذي في قوله : . . . . . . . . * كيما يضرّ ، وينفع والداخلة على الفعل مجردة من اللام محتملة للأمرين ، ولا تظهر " أن " بعدها إلا في الضرورة كقول الشاعر : [ من الطويل ] فقالت أكلّ النّاس أصبحت مانحا * لسانك كيما أن تغرّ ، وتخدعا " 5 " . والأظهر في " كي " هذه أن تكون بمعنى اللام .

--> ( 1 ) في ط : يرجى . ( 2 ) تقدم تخريج هذا البيت . ( 3 ) في أ : وينفع ويضر . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) تقدم تخريج هذا البيت .