محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

107

شرح الكافية الشافية

يباشر نون توكيد ، ولا نون إناث . فأغنى ذلك عن تقييد الفعل المعرب هنا ؛ فلهذا لم أبال بالإطلاق في قولي : . . . . . . . * رافع فعل . . . وفي قولي : وهو إذا لم يل علما ينتصب * ب " أن " . . . . . . . وينبغي أن يعلم أن رافع الفعل معنى ، وهو : إما وقوعه موقع الاسم ؛ وهو قول البصريين . وإما تجرده من الجازم والناصب ؛ وهو قول حذاق الكوفيين . وبه أقول ؛ لسلامته من النقض . بخلاف الأول فإنه ينتقض بنحو : " هلّا تفعل " و " جعلت أفعل " و " ما لك لا تفعل " و " رأيت الذي تفعل " . فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها ، فلو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم ، لكان في هذه المواضع مرفوعا بلا رافع . فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم ، وصح القول بأن رافعه التجرد من الجازم والناصب . وأما عمل النصب فيه فب " أن " و " لن " و " كي " و " إذن " . و " أن " هي أقواها ؛ ولذلك تنصب ظاهرة ومقدرة ؛ واختصت بذلك لأنها شبيهة لفظا وتأولا بأحد عوامل الأسماء وهي " أنّ " ؛ ولمزيتها قدمت في الذكر . ووليتها " كي " لأنها مصدرية مثلها وشبيهة بها لفظا ؛ لأن كل واحدة منهما على حرفين : أولهما مفتوح ، وثانيهما ساكن . وكذلك " لن " فلذلك قرنت ب " كي " وساوتها في ملازمة الإعمال والاختصاص بالأفعال المستقبلة فقوى شبهها ب " أن " . بخلاف " إذن " فإن لها شبها بها ومباينة لها : فأما شبهها فلأن الفعل يحدث فيه ب " أن " أمران ، وب " إذن " أمران : فالأمران الحادثان ب " أن " : كونه بها في تأويل مصدر . وكونه بها غير محتمل للحال . والأمران الحادثان ب " إذن " :