محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

108

شرح الكافية الشافية

كونه بها جوابا وجزاء . وكونه بها مرجح الاستقبال على الحال ، وكان أمره دون " إذن " بالعكس . وأما مباينتها لها : فبعدم اختصاصها بالأفعال ؛ إذ قد يليها اسم كقوله - تعالى - : وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً [ الكهف : 20 ] و - أيضا - قوله - تعالى - : إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [ النساء : 140 ] . وبعدم اختصاصها بالمستقبل إذ قد يليها الحال كقولك لمن قال أحبك : " إذن أصدّقك " . فلشبهها ب " أن " من وجه ، ومباينتها من وجه افتقرت في إعمالها إلى ما يقويها من تصدير ، وغيره ؛ على ما نبين - إن شاء اللّه تعالى - . ومع هذا فقد عرض ل " أن " لكون لفظها مشتركا حاجة إلى ما يميزها من مشاركاتها وهي : " أن " المخففة من " أنّ " ، و " أن " الزائدة ، و " أن " المفسرة : فلأن المخففة تمتاز بأنها لا تقع غالبا إلا بعد علم أو ما هو في حكم العلم . والزائدة تمتاز بأنها لا تقع إلا في موضع غير صالح لغيرها كقوله - تعالى - : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [ يوسف : 96 ] . وكذا المفسرة تمتاز بأنها لا تقع إلا بعد ما فيه معنى القول دون حروفه نحو قوله - تعالى - : فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ [ المؤمنون : 27 ] . وقد أخرجت المخففة بقولي قاصدا للفعل المعرب : وهو إذا لم يل علما ينتصب * ب " أن " . . . . . . . . فعلم أن الواقع قبلها علم غير ناصبة . وأخرجت الزائدة والمفسرة بقولي ممثلا للناصبة : . . . . . . . * ك " خفت أن أضيع " فإنه في موضع لا يصلح لهما ولا للمخففة . فكأني قلت : الناصبة للفعل : هي الواقعة في موضع لا يصلح لغيرها ؛ كموضع " أن " في هذا المثال ، ويتحرر موضعها بما يذكر بعد ذلك ؛ لأن غرض المتكلم إنما يتبين بآخر كلامه . وبينت بقولي : والرّفع بعد ظنّ استجز . . . * . . . . . . . .