محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

74

شرح الكافية الشافية

--> - - أعرف منها الأنف والعينانا * ومنخرين أشبها ظبيانا وروى ابن جنى عن قطرب : هيّاك أن تبكى بشعشعان * خبّ الفؤاد مائل اليدان قال الفراء : وذلك - وإن كان قليلا - أقيس ؛ لأن ما قبل حرف التثنية مفتوح فينبغي أن يكون ما بعده ألفا لانفتاح ما قبلها . وذكر قطرب أنهم يفعلون ذلك فرارا إلى الألف التي هي أخف حروف المد ويقولون : كسرت يداه ، وركبت علاه ، يعنى يديه وعليه ، وقال شاعرهم : تزوّد منّا بين أذناه ضربة * دعته إلى هابى التّراب عقيم إلى غير ذلك من الشواهد . واستدل لقراءة أبى عمرو بأنها قراءة عثمان وعائشة وابن الزبير وسعيد بن جبير ، روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضى اللّه عنها - أنها سئلت عن قوله تعالى : " إِنْ هذانِ لَساحِرانِ " وعن قوله : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ( وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى " ) ( في المائدة ) ، وعن قوله : " لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ " إلى قوله : " وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ " ، فقالت : يا ابن أخي هذا خطأ من الكاتب . وروى عن عثمان أنه نظر في المصحف ، فقال : أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها . وعن أبي عمرو أنه قال : إنّى لأستحى أن أقرأ " إِنْ هذانِ لَساحِرانِ " . وقرأ ابن مسعود : " وأسرّوا النّجوى أن هذان ساحران " بفتح " أن " وإسقاط اللام على أنها وما في خبرها بدل من " النّجوى " كذا قاله الزمخشري ، وتبعه أبو حيان ولم ينكره ، وفيه نظر لأن الاعتراض بالجملة القولية بين البدل والمبدل منه لا يصح . وأيضا : فإن الجملة القولية مفسرة للنجوى في قراءة العامة . وكذا قاله الزمخشري أولا فكيف يصح أن يجعل " أن هذان ساحران " بدلا من النجوى ؟ ! وقرأ حفص عن عاصم بتخفيف النونين . وعن الأخفش : " إن هذان لساحران " خفيفة بمعنى ثقيلة وهي لغة لقوم يرفعون بها ويدخلون اللام ليفرقوا بينها وبين التي تكون في معنى ( ما ) . وروى عن أبي بن كعب " ما هذان إلّا ساحران " ، وروى عنه أيضا " إن هذان إلّا ساحران " ، وعن الخليل بمثل ذلك . وعن أبىّ أيضا : " إن ذان لساحران " . قال المحققون : هذه القراءات لا يجوز تصحيحها ، لأنها منقولة بطريق الآحاد ، والقرآن يجب أن يكون منقولا بالتواتر ، ولو جوزنا إثبات زيادة في القرآن بطريق الآحاد لما أمكننا القطع بأن هذا الذي هو عندنا كل القرآن ، لأنه لما جاز في هذه القراءات أنها من القرآن مع كونها ما نقلت بالتواتر جاز في غيرها ذلك ؛ فثبت أن تجويز كون هذه القراءات من القرآن يطرق جواز الزيادة والنقصان والتغيير في القرآن ، وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة ، ولما كان ذلك باطلا فكذلك ما قرئ . وأما الطعن في القراءة المشهورة فلو حكمنا ببطلانها جاز مثله في جميع القرآن ، -