محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
40
شرح الكافية الشافية
أقيس من لغة أهل الحجاز ، كذا قال سيبويه ، وهو كما قال ؛ لأن العامل حقه أن يمتاز من غير العامل ؛ بأن يكون مختصّا بالأسماء ، إن كان من عواملها ؛ كحروف الجر ، ومختصّا بالأفعال ، إن كان من عواملها كحروف الجزم ، وحق ما لا يختص ك " ما " النافية ، ألا يكون عاملا ، إلا أن شبهها ب " ليس " سوّغ إعمالها ، إذا لم يعرض مانع " 1 " ، فابن مالك يحتج بما ثبت من كلام العرب ، وعند تعارض روايتين صحّ النقل بهما ، فإنه يرى أن الإنصاف يقضى بقبول الروايتين ، وألّا تدفع إحداهما بالأخرى ، فإذا خالفت إحدى الروايتين ما تواضع عليه النّحاة قبل على أنه أسلوب من أساليب العربيّة ، ووجّه التوجيه الذي لا يخلّ بالقاعدة ، ولا يخرج عن القياس . أما إذا كان الخارج على القاعدة لا مجال لتأويله ، وإدخاله ضمن القواعد المقررة المعمول بها ، فإن كان كثيرا ، وقف به عند حد المسموع منه ، ولم يجز طرده ، والقياس عليه ، وإن كان قليلا ، فإن اختصّ بالشعر ، فهو ضرورة ، وإن لم يختصّ بالشعر ، فهو شاذّ أو ضعيف ، أو قليل أو نادر ، وهو إذا ذكر الشّاذّ ، فلا يقيس عليه ؛ كما يصنع الكوفيون ، ولا يعمد إلى تأويله ؛ كما يصنع البصريون كثيرا . 2 - موقفه من القياس : الأصل عند ابن مالك أن القواعد تبنى على السّماع الصحيح ، ولكنه يلجأ إلى القياس ، إذا لم يجد الشاهد المقبول ، واتجاهه في القياس هو نفس اتجاهه في كل أصول النّحو ومسائله في منهجه التأليفىّ ، وفي مزجه واختياره وأصول احتجاجه ، تقوم على التوسّع والتّيسير . فمن أقيسته التي راعى فيها السهولة والتوسّع وقياس النظير على النظير : أ - إذا لحقت " ما " الزائدة " إنّ " أو أخواتها ؛ فإن لم يكن الحرف " ليت " فمذهب سيبويه والجمهور : المنع من الإعمال ، أما ابن مالك فقد قال في " شرح التسهيل " " 2 " : وذكر ابن برهان : أن أبا الحسن الأخفش روى عن العرب : " إنّما زيدا قائم " ، وأعمل ( إنّ ) مع زيادة " ما " ، وعزا مثل ذلك إلى الكسائي عن العرب ، وهذا النقل
--> ( 1 ) شرح الكافية الشافية لابن مالك 1 / 434 ، 435 . ( 2 ) شرح التسهيل 2 / 38 .