محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
41
شرح الكافية الشافية
الذي ذكره ابن برهان - رحمه اللّه - يؤيد ما ذهب إليه ابن السراج من إجراء عوامل هذا الباب على سنن واحد قياسا ، وإن لم يثبت سماع في إعمال جميعها ، وبقوله : أقول في هذه المسألة ؛ ومن أجل هذا قلت : القياس سائغ . ب - وضع كلّ من المفرد والمثنى والجمع موضع الآخر ، قال السّيوطىّ في كتابه : " همع الهوامع شرح جمع الجوامع " " 1 " : الأصل في كلام العرب دلالة كل لفظ على ما وضع له ، وقد يخرج عن هذا الأصل ، وذلك قسمان : مسموع ومقيس : فالأول : ما ليس جزءا مما أضيف إليه ؛ سمع : ضع رحالهما ، أي : رحليهما ، وديناركم مختلفة أي : دنانيركم ، وعيناه حسنة ، أي : حسنتان ، ومنه : لبّيك وأخواته ، وشابت مفارقه ، وليس له إلا مفرق واحد ، فكل هذا مسموع لا يقاس عليه ، وقاسه الكوفيون ، وابن مالك ، إذا أمن اللّبس ، وهو ماش على قاعدة الكوفيين ؛ من القياس على الشاذّ والنادر " ا ه . وقال أثير الدين أبو حيّان : " ولو قيس شئ من هذا لالتبست الدلالات ، واختلطت الموضوعات " ، وقد ناقش ابن مالك هذه المسألة في كتابه : " شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح " " 2 " ، فأورد لها الشواهد العديدة من القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، والشعر ، وكلام العرب ؛ بما لا يدع مجالا لقول السيوطي ؛ إنه من القياس على الشاذ والنادر ، وقول أبى حيان بالتباس الدلالات واختلاط الموضوعات . ج - قال في باب العدد من : " شرح التّسهيل " " 3 " بعد كلامه على قوله تعالى : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً : وأجاز بعض العلماء أنّ قول القائل : " عندي عشرون دراهم ، لعشرين رجلا " قاصدا أن لكلّ منهم عشرين درهما . قلت : وهذا إن دعت الحاجة إليه فاستعماله حسن ، وإن لم تستعمله العرب ؛ لأنه استعمال لا يفهم معناه بغيره ، ولا يجمع مميّز " عشرين " وبابه في غير هذا النوع ، فإن وقع موقع تمييز شئ منها جمع ، فهو حال أو تابع [ أي : والتمييز محذوف ] ،
--> ( 1 ) همع الهوامع 1 / 171 وما بعدها . ( 2 ) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح البحث الرابع عشر ص 60 وما بعدها في توجيه قول : " أمرنا أن نخرج الحيّض يوم العيد " والأصل : " يومى العيد " . ( 3 ) شرح التسهيل 2 / 393 .