محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
23
شرح الكافية الشافية
قال ابن مالك في مقدمة ألفيته : [ من مزدوج الرجز ] وتقتضى رضا بغير سخط * فائقة ألفيّة ابن معط ومما لا شك فيه أن ابن مالك قد نظر طويلا في ألفية ابن معط ، وقد ثبت أنه كان يقرئها تلاميذه . ذكر ابن حجر العسقلاني في كتاب : " الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة " في ترجمة أحمد بن عبد الرحيم بن شعبان الدمشقي الحنفي ؛ أنه قرأ ألفية ابن معط على ابن مالك . والألفية لشهرتها لا يكاد يخلو منها بيت فيه من يطلب العلم خاصة علم العربية . 4 - تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، المشهور بالتّسهيل : سبق أن ذكرنا أن ابن مالك صنف التسهيل ، وهو بدمشق بعد أن استقرّ بها ، بعد أن صنف الكافية الشافية في حلب التي تلاها تصنيف الخلاصة في حماة . ويبدو أن ابن مالك بعد أن درس النحو على أساتذته في المشرق والمغرب الذين سبقت الإشارة إليهم ، وبدأ تدريسه والتصنيف فيه - أحسّ صعوبة في مؤلفات النحو السابقة كمفصّل الزمخشري ، وكتاب سيبويه ، وإيضاح أبى على الفارسي ، وجمل الزجاجي ، وغيرها من كتب النحو التي كانت متداولة لدى الدارسين - وضع كتابه هذا " التسهيل " رغبة منه في المشاركة في عملية تيسير النحو ، وهو الاتجاه الغالب في كل كتبه النحوية واللغوية نثرا ونظما ، على ما سنذكره بعد - إن شاء اللّه تعالى - ، وأسمى كتابه : " التسهيل " ليتفق وغرضه الأساسي من تأليفه . وموضوع التسهيل هو النحو والصرف ، وقد قسم ابن مالك موضوعات التسهيل إلى أبواب ، وقد يقسم بعض الأبواب إلى فصول ، ولعل ابن مالك بهذا يعتبر أول من أحدث هذا التقسيم في التصنيف في النحو العربي ؛ فقد قسم سيبويه مسائل النحو في كتابه إلى أبواب ، وقسمها الزمخشري في مفصّله إلى فصول ، وقسم ابن مالك رؤوس المسائل إلى أبواب ، وفروعها إلى فصول ؛ فجاء هذا التقسيم نسيج وحده بين كتب النحو . وثمة ملحظان آخران يمكننا لحاظهما : الأول : اجتهاد ابن مالك وابتكاره لكثير من المسميات والاصطلاحات لعناوين الأبواب والفصول والتي لا تزال هي المتداولة إلى اليوم ؛ على ما نشير إليه بعد في مذهبه النحوي .