محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

13

شرح الكافية الشافية

أثره الكبير في إنتاجه العلمي الغزير ، ورواج هذا النتاج في الشرق بعامة ، وفي مصر بخاصة . رابعا : جولة ابن مالك في بلاد الشّرق واستقراره بدمشق : مما يمكننا أن نستخلصه ونرجحه ، ونراه أقرب إلى الصواب ، وطبائع الأمور ، مما ذكره ابن الجزري في " غاية النهاية في طبقات القراء " " 1 " ، والسيوطي في " بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة " " 2 " ، والمقرى في " نفح الطيب " " 3 " ، وكارل بروكلمان في " تاريخ الأدب العربي " : أن ابن مالك قد مر بالقاهرة والحجاز ثم بدمشق ، وهو في دمشق ، سمع عن ابن يعيش ، صاحب " شرح المفصل " بحلب ، فواصل الرحلة إليه ، وهو في طريقه إلى حلب مر بحماة ، وكذلك في طريقه عند عودته إلى دمشق ليستقر بها ، ولا بد أنه أخذ في أول مروره بدمشق عن بعض علمائها على ما سنبينه بعد قليل . وهو في حلب أخذ عن ابن يعيش ، وجالس تلميذه النابغ ابن عمرون " 4 " . ويبدو مما ذكر في روايات من ترجموا له أنه أتم دراساته بحلب ، وأخذ عنه بها ، وبحماة ، في طريق عودته إلى دمشق واستقر بها يعمل بالإمامة والتدريس والتصنيف . خامسا : أثر هذه الرّحلة في ابن مالك : رحل ابن مالك بن الأندلس إلى دمشق ، وكانت الرحلة في ذلك الحين أمرا مألوفا لدى العلماء ، وشجع على هذا أيضا أن الوطن العربي والإسلامي كله كان وحدة علمية وسياسية متصلة الأطراف ، لا سدود ولا قيود في وجه العلم والعلماء . وحقّا لقد كان لهذه الرحلة أثرها البالغ في ابن مالك ، بل يمكننا القول : إن هذه الرّحلة غيرت ابن مالك تغييرا شاملا ، وصبغته بصبغة شرقية في خلقه ومسلكه ، ومذهبه ، وثقافته ؛ فقد كان وهو بالأندلس مالكي المذهب ، على عادة أهل الأندلس ؛ لانتشار مذهب مالك هناك وقتئذ ، فلما رحل إلى الشرق انتقل إلى المذهب الشافعي ، وليس تغيير المذهب في ذلك الحين بالأمر الهين ، فقد كان أهم

--> ( 1 ) غاية النهاية في طبقات القراء 2 / 180 ، 181 . ( 2 ) بغية الوعاة 1 / 130 . ( 3 ) نفح الطيب 2 / 222 ، وما بعدها . ( 4 ) نفح الطيب 2 / 222 ، وما بعدها .