محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
14
شرح الكافية الشافية
سمات هذه العصور عند التعريف بالعالم ذكر مذهبه الدّينى إلى جانب اسمه ، ولقبه ، وكنيته ، ونسبه . ونجد الصلاح الصفدي في " الوافي بالوفيات " " 1 " ، وابن شاكر الكتبىّ في " فوات الوفيات " ، والسيوطي في " بغية الوعاة " " 2 " يطالعوننا أن ابن مالك انفرد عن المغاربة بشيئين : الكرم ، ومذهب الشافعي ، ولا شك أن هذا أثر من آثار هذه الرحلة . أضف إلى ذلك أيضا تأثر ابن مالك في أسلوبه وطريقته في التصنيف والتبويب بالبيئة المشرقية وبالطريقة الفاضلية التي ابتدعها القاضي الفاضل التي تمتاز بالاعتماد على المحسنات البديعية من السجع ، والجناس ، والتورية ، خاصة . دراساته وأساتذته بالمشرق : قد سبق القول بأن دراسة ابن مالك بدأت ببلده على عادة أهل العصر بقراءة القرآن ، ودراسة القراءات واللغة ، والنّحو والفقه والحديث ، وقد مضت الإشارة أيضا إلى أنه تلقى دراسته الأولى بالأندلس على يد ثابت بن خيار من كبار النحاة والمقرئين ، وأبى على الشّلوبين من كبار النحاة واللغويين . أما في المشرق فيظهر أن دراسته المنظمة لم تبدأ إلا في دمشق عند نزوله بها أوّل مرة قبل رحيله إلى حماة ، ثم حلب ، وبعلبك من بلاد الشام ، ثم عودته واستقراره في دمشق آخر الأمر " 3 " . ونحن بصدد الحديث عن دراسات ابن مالك نذكر ما قاله صاحب " نفح الطّيب " عندما عرض لدراسات ابن مالك فقد ذكر أنه صرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيها الغاية ، وأربى على المتقدمين ، وكان إماما في القراءات ، وعالما بها ، وصنف فيها قصيدة دالية في قدر الشاطبية . وأما اللغة فكان إليه المنتهى فيها . قال الصفدي : أخبرني أبو الثناء محمود تلميذ ابن مالك قال : ذكر ابن مالك ما انفرد به صاحب " المحكم " عن الأزهري في كتابه " تهذيب اللغة " ، وهذا أمر معجز ؛ لأنه يحتاج إلى معرفة ما في الكتابين . وأما النحو والتصريف ، فكان فيهما بحرا لا يشق
--> ( 1 ) الوافي بالوفيات 3 / 359 . ( 2 ) بغية الوعاة 2 / 351 ، 352 . ( 3 ) بغية الوعاة 1 / 231 .