محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
12
شرح الكافية الشافية
الشام ودمشق ، ثم حماة ، ثم حلب ، ثم بعلبك ، ثم عاد قافلا ليستقر في دمشق ؛ حيث تصدر للتدريس والإمامة والتصنيف ، وقد مدّ اللّه في عمر ابن مالك بعد استقراره بدمشق ، حتى شهد نهاية دولة الأيوبيين ، سنة : ( 648 ه ) وقيام دولة المماليك البحرية على يد شجرة الدر ، وعز الدين أيبك التركماني ، وشهد سقوط بغداد ، ونهاية الدولة العباسية على يد التتار سنة : ( 656 ه ) ، وكما ذكرنا من قبل أنه حضر جانبا كبيرا من سلطنة الظاهر بيبرس ( 658 ه : 679 ه ) حيث كانت وفاة ابن مالك ( 672 ه ) . ثالثا : الحركة العلميّة في مصر والشّام عند مقدم ابن مالك : على الرغم مما كان يشغل الشرق من حروب الصليبيين وفتن التتار ، ومنازعات الأيوبيين فيما بينهم - كانت حركة العلم والفكر والأدب تسير في غير توقف أو تعثر ، بل كانت في الشرق - وبخاصة مصر والشام - نهضة علمية واسعة النطاق وبخاصة في علوم اللغة والنحو والقراءات ، إلى جانب علوم الدين من الفقه وأصوله ، وعلم الكلام والحديث والتفسير والتصوف . ونظرة عامة إلى ما حفل به ذلك العصر ( القرن السابع الهجري ) من أسماء الأعلام في مختلف ضروب العلم والفقه والأدب وغيرها ، من أمثال ابن معط ، وابن الحاجب ، وابن يعيش ، وابن عمرون ، والعلم السخاوي ، والقفطي ، وقاضى القضاة ابن خلّكان ، وابن دحية ، والحافظ المنذري ، وابن دقيق العيد ، وابن المنيّر ، وغيرهم - ترينا إلى أي مدى كانت الحركة العلمية مزدهرة ونشيطة في مصر والشام في ذلك العصر ، ولا يفوتنا أن نلاحظ هنا أن هذا الازدهار العلمي في المشرق كان عاملا من العوامل التي جعلت ابن مالك ينسى مسقط رأسه بالأندلس ، ويتخذ موطنه الثاني والأخير بدمشق الشام . وأما مواد الدراسة في الشرق التي كانت عند مقدم ابن مالك فقد وفد ابن مالك على الشرق والنحاة يتدارسون مفصل الزمخشري ، وكتاب سيبويه ، وإيضاح الفارسي ، وجمل الزجاجي ، إلى جانب مقدمة ابن الحاجب في النحو المسماة بالكافية ، ومقدمته في الصرف والخط المسماة بالشافية ؛ وهما مقدمتان نثريتان ، ونظمت الكافية في نظم معروف بالوافية . كانت هذه هي الكتب الشهيرة التي تدرس في مجال العلم في الشرق ، ولا شك أن ابن مالك قد اطلع على هذا كله ، وكان له