محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
117
شرح الكافية الشافية
ثم قلت : . . . . * . . . كذا إذا به قرن فأشرت به إلى قوله - تعالى - : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ [ النور : 45 ] وإلى قوله - تعالى - : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] . وإلى ما حكاه الفراء " 1 " من قول بعض العرب : " اشتبه على الرّاكب وحمله ؛ فما أدرى من ذا ومن ذا " . ( ص ) و ( من ) في الاستفهام وارد و ( ما ) * وفي الجزا والوصف - أيضا - ألزما منكّرين وخلت من وصف * ( ما ) - وحدها - ك ( ما أعزّ المكفى ) ( ش ) " من " على أربعة أقسام : موصولة وقد ذكرت . واستفهامية نحو : " من عندك " ؟ وشرطية نحو : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ [ الكهف : 17 ] ونكرة موصوفة كقول الشاعر : [ من الطويل ] ألا ربّ من تغتشّه " 2 " لك ناصح * ومؤتمن بالغيب غير أمين " 3 " و " ما " الاسمية على خمسة أقسام : الأربعة كالأربعة . والخامس - الذي تنفرد به دون " من " - : وقوعها نكرة خالية من وصف . وذلك في ثلاثة مواضع : أحدها : في التعجب نحو : " ما أعزّ المكفى " أي : شيء جعل المكفى عزيزا جدا .
--> ( 1 ) قال الفراء : . . . والعرب تقول : ( اشتبه على الراكب وحمله ، فما أدرى من ذا من ذا ) حيث جمعهما ، وأحدهما إنسان ، صلحت ( من ) فيهما جميعا . ينظر : معاني القرآن : 2 / 98 . ( 2 ) تغتشه : تظن به الغش . الوسيط ( غش ) . ( 3 ) البيت لعبد اللّه بن همام في حماسة البحتري ( 175 ) وبلا نسبة في الجنى الداني ( 452 ) ، والدرر ( 1 / 301 ، 4 / 132 ، 213 ) ، والكتاب ( 2 / 109 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 92 ، 2 / 28 ، 39 ) .