الشيخ الصدوق

48

علل الشرائع

فقال إنهم لما أصبحوا قالوا انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف أمات أم هو حي ؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة ، وقد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه فلما جذب دلوه ، إذا هو بغلام متعلق بدلوه ، فقال لأصحابه يا بشرى هذا غلام فلما أخرجوه أقبل إليهم أخوة يوسف فقالوا هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب ، وجئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم وتنحوا به ناحية فقالوا : اما ان تقر لنا انك عبد لنا فنبيعك على بعض هذه السيارة ، أو نقتلك ؟ فقال لهم يوسف لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم ، فاقبلوا به إلى السيارة ، فقالوا : أمنكم من يشتري منا هذا العبد ؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما ، وكان أخوته فيه من الزاهدين ، وسار به الذي اشتراه من البدو حتى أدخله مصر فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر ، وذلك قول الله عز وجل : ( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا ) . قال أبو حمزة : فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام : ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب ؟ فقال كان ابن تسع سنين ، فقلت كم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر ؟ فقال : مسيرة اثنى عشر يوما ، قال وكان يوسف من أجمل أهل زمانه فلما راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها : معاذ الله إنا من أهل بيت لا يزنون ، فغلقت الأبواب عليها وعليه ، وقالت لا تخف وألقت نفسها عليه فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته فجذبت قميصه من خلفه ، فأخرجته منه فأفلت يوسف منها في ثيابه ، وألفيا سيدها لدى الباب ، قالت : ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب اليم ، قال فهم الملك بيوسف ليعذبه فقال له يوسف : وإله يعقوب : ما أردت بأهلك سوء بل هي راودتني عن نفسي فسل هذا الصبي أينا راود صاحبه عن نفسه ، قال : وكان عندها من أهلها صبي زاير لها ، فأنطق الله الصبي لفصل القضاء ، فقال : أيها الملك انظر إلى قميص يوسف فإن كان مقدودا من قدامة فهو الذي راودها ، وإن كان مقدودا من خلفه فهي