الشيخ الصدوق

49

علل الشرائع

التي راودته ، فلما سمع الملك كلام الصبي وما اقتص أفزعه ذلك فزعا شديدا ، فجئ بالقميص فنظر إليه فلما رأوه مقدودا من خلفه ، قال لها : انه من كيدكن ، وقال ليوسف أعرض عن هذا ولا يسمعه منك أحد وأكتمه ، قال : فلم يكتمه يوسف وأذاعه في المدينة حتى قلن نسوة منهن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه فبلغها ذلك فأرسلت إليهن وهيئت لهن طعاما ومجلسا ، ثم أتتهن بأترج ، وآتت كل واحدة منهن سكينا ، ثم قالت ليوسف : أخرج عليهن ، فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن ما قلن ، فقالت لهن : هذا الذي لمتنني فيه يعني في حبه ، وخرجن النسوة من عندها ، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبتها تسأله الزيارة فأبى عليهن ، وقال : إلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن واكن من الجاهلين ، فصرف الله عنه كيدهن ، فلما شاع أمر يوسف وأمر امرأة العزيز والنسوة في مصر ، بدا للملك بعد ما سمع قول الصبي ليسجنن يوسف ، فسجنه في السجن ودخل السجن مع يوسف فتيان ، وكان مع قصتهما وقصة يوسف ما قصة الله في الكتاب . قال أبو حمزة ثم انقطع حديث علي بن الحسين صلوات الله عليه . وسمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول يوسف " ع " : رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ، ان يوسف رجع إلى اختيار نفسه فاختار السجن فوكل إلى اختياره ، والتجئ نبي الله محمد صلى الله عليه وآله إلى الخيار فتبرأ من الاختيار ، ودعا دعاء الافتقار ، فقال على روية الاضطرار : يا مقلب القلوب والابصار ، ثبت قبلي على طاعتك ، فعوفي من العلة وعصم ، فاستجاب الله له ، وأحسن إجابته ، وهوان الله عصمه ظاهرا وباطنا . وسمعته يقول في قول يعقوب : هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على أخيه من قبل ، ان هذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله : لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ، فهذا معناه وذلك أنه سلم يوسف إليهم فغشوه حين اعتمد على حفظهم له وانقطع في رعايته إليهم