الشيخ الصدوق
47
علل الشرائع
ضلال مبين ، اقتلوا يوسف أو أطرحوه أرضا يخلوا لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ) أي تتوبون - فعند ذلك قالوا : يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لنا صالحون ، أرسله معنا غدا يرتع الآية . فقال يعقوب : إني ليحزنني ان تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب ، فانتزعه حذرا عليه من أن تكون البلوى من الله عز وجل على يعقوب في يوسف خاصة لموقعة من قلبه وحبه له ، قال فغلبت قدرة الله وقضائه ، ونافذ أمره في يعقوب ويوسف وأخوته ، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولاعن يوسف وولده ، فدفعه إليهم وهو لذلك كاره متوقع للبلوى من الله في يوسف ، فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا ، فانتزعه من أيديهم فضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم فانطلقوا به مسرعين مخافة ان يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم ، فلما أمعنوا به أتوا به غيضة أشجار ، فقالوا نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة ، فيأكله الذئب الليلة ، فقال كبيرهم : ( لا تقتلوا يوسف ولكن القوة في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين ) فانطلقوا به إلى الجب فألقوه فيه وهم يظنون أنه يغرق فيه فلما صار في قعر الجب ناداهم : يا ولد رومين أقرؤا يعقوب مني السلام ، فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض : لا تزالوا من هاهنا حتى تعلموا أنه قد مات ، فلم يزالوا بحضرته حتى أمسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاء يبكون ، قالوا : يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ، فلما سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى الله عز وجل إليه من الاستعداد للبلاء ، فصبر وأذعن للبلاء ، وقال لهم : بل سولت لكم أنفسكم أمرا وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل ان رأى تأويل رؤياه الصادقة . قال أبو حمزة : ثم انقطع حديث علي بن الحسين عليه السلام عند هذا ، فلما كان من الغد غدوت عليه ، فقلت له : جعلت فداك انك حدثتني أمس بحديث يعقوب وولده ، ثم قطعته ما كان من قصة أخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك