الشيخ الصدوق

39

علل الشرائع

وهو مجيب لدعوتك ان شاء قال فسأل إبراهيم ربه ان يرزقه غلاما عليما ، فأوحى الله عز وجل إليه : أنى واهب لك غلاما عليما . ثم أبلوك بالطاعة لي ، قال أبو عبد الله عليه السلام فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ثم جاءته البشارة من الله عز وجل وان سارة قد قالت لإبراهيم : انك قد كبرت وقرب أجلك ، فلو دعوت الله عز وجل ان ينسئ في أجلك وان يمد لك في العمر فتعيش معنا وتقر أعيننا قال : فسأل إبراهيم ربه ذلك قال : فأوحى الله عز وجل إليه سل من زيادة العمر ما أحببت تعطه ، قال : فأخبر إبراهيم سارة بذلك ، فقالت له : سل الله ان لا يميتك حتى تكون أنت الذي تسأله الموت ، قال فسأل إبراهيم ربه ذلك ، فأوحى الله عز وجل إليه ذلك لك ، قال : فأخبر إبراهيم سارة بما أوحى الله عز وجل إليه في ذلك . فقالت سارة لإبراهيم اشكر الله واعمل طعاما وادع عليه الفقراء وأهل الحاجة ، قال : ففعل ذلك إبراهيم ودعا إليه الناس ، فكان فيمن أتى رجل كبير ضعيف مكفوف معه فائد له فأجلسه على مائدته ، قال : فمد الأعمى يده فتناول لقمة وأقبل بها نحو فيه ، فجعلت تذهب يمينا وشمالا من ضعفه ثم أهوى بيده إلى جبهته فتناول قائده يده فجاء بها إلى فمه ثم تناول المكفوف لقمة فضرب بها عينه ، قال : وإبراهيم عليه السلام ينظر إلى المكفوف والى ما يصنع قال : فتعجب إبراهيم من ذلك وسأل قائده عن ذلك ، فقال له القائد هذا الذي ترى من الضعف ، فقال : إبراهيم في نفسه أليس إذا كبرت أصير مثل هذا ؟ ثم إن إبراهيم سأل الله عز وجل حيث رأى من الشيخ ما رأى ، فقال : اللهم توفني في الاجل الذي كتبت لي فلا حاجة لي في الزيادة في العمر بعد الذي رأيت . ( باب 37 - العلة التي من أجلها سمى ذو القرنين ذا القرنين ) 1 - أبى رحمه الله قال : حدثني محمد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن الحسن ابن أبان عن محمد بن أرومة قال : حدثني القاسم بن عروة ، عن بريد العجلي عن الأصبغ بن نباتة قال : قام ابن الكواء إلى علي عليه السلام وهو على المنبر فقال :