ابن يعقوب المغربي
92
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الاستعارة التحقيقية والمكنى عنها والتجريد ، وذلك بأن يكون بالكاف ونحوها لفظا أو تقديرا ، ( فدخل فيه ) ما ذكرت فيه أداة التشبيه من الكاف ونحوها ، كقولك : زيد كالأسد ، أو مثله ، ودخل فيه ما لم تذكر فيه أداة التشبيه ، وذلك ( نحو قولنا : زيد أسد ) بخلاف تلك الأداة ، لكن مع ذكر الطرفين معا ، ( و ) دخل فيه ما حذف فيه الأداة والمشبه نحو : ( قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ " 1 " ) فقد حذفت فيه الأداة والمشبه معا ؛ إذ الأصل : هم كصم الخ ، فحذف " هم " الذي هو المشبه والكاف ، وهذا بناء على أن ما حذفت فيه الأداة من التشبيه البليغ ، وهو مذهب المحققين ؛ لأن التركيب يشعر بالتشبيه ، إذ لا يصح الحمل إلا بتقدير الأداة ؛ وأنه ليس من الاستعارة ؛ إذ الاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له بالكلية ، ويجعل الكلام الذي حذف فيه لفظ المستعار له خاليا عن ذكر المستعار له صالحا لأن يراد به المنقول عنه ، وهو المستعار منه ، دون المنقول إليه ، وهو المستعار له لولا القرينة الحالية ، كقولنا : رأيت الأسد الآن في موضع لا يرى فيه الأسد الحقيقي ، فإن هذا الكلام لولا القرينة الحالية وجب حمل الأسد على ما تتعين إرادته على الراجح ، وهو الأسد الحقيقي أو قرينة الفحوى ، وهي القرينة اللفظية كقولنا : رأيت أسدا في يده سيف ، فلو لا في يده سيف تعينت إرادة ما يحمل عليه اللفظ وهو الأسد الحقيقي ؛ وإنما سميت فحوى ؛ لأن الفحوى في الأصل ما يفهم من الكلام على وجه القوة ، والذي يفهم من القرينة اللفظية فهم من بعض أجزاء الكلام على وجه القوة ؛ وإنما قلنا : صالحا لأن يراد المنقول عنه دون المنقول له ، ولم نقل : صالحا لأن يراد هذا أو هذا ؛ لأن إرادة المنقول له - ولو صح عقلا أو نقلا باعتبار قصد الإفهام بناء على جواز المجاز بلا قرينة - خارجة عن الإرادة المعتبرة على الراجح ، فبنينا الكلام على الراجح ، وأما إذا بنينا على أن ما حذفت فيه الأداة كقولك : زيد أسد من الاستعارة بناء على أن حمل الأسدية على زيد لا يصح إلا بإدخاله في جنس الأسد المعلوم ، كما في الاستعارة ، فلا يدخل في التشبيه وهو ظاهر .
--> ( 1 ) البقرة : 18 .