ابن يعقوب المغربي
93
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أركان التشبيه ( والنظر ) أي : البحث ( ههنا ) أعنى في هذا الباب الذي هو باب التشبيه المصطلح عليه ( في أركانه ) أي : في أركان التشبيه المصطلح عليه ، إذ هو له كما تقدم ، وإطلاق النظر على البحث توسعا واضح ؛ لأن البحث إنما يقع عن النظر والتأمل في أحوال المنظور فيه ، ويحتمل أن يراد بالنظر معناه لاستلزامه البحث في المنظور فيه إذا أريد بالنظر توجيه العقل لأحوال المنظور ، وأريد بالبحث إثبات ما اقتضى النظر إثباته ، ونفى ما اقتضى نفيه ، وأما إن أريد بالبحث التأمل في أحواله اتحد هو والنظر حينئذ ، ( و ) الأركان هي المقصود بالتأمل هنا ( هي ) أربعة : اثنان من تلك الأربعة ( طرفاه ) وهما المشبه والمتشبه به ، ( و ) ثالثها ( وجهه ) وهو المشترك الجامع بين الطرفين ، ( و ) رابعها ( أداته ) الدالة على التشبيه كالكاف وشبهه ، ( و ) النظر أيضا إنما هو زيادة على النظر في الأركان ( في الغرض منه ) الحامل على إيجاده ، ( وفي أقسامه ) أي أقسام التشبيه الحاصلة بكونه تشبيه مفرد بمفرد أو مركب بمفرد أو مركب بمركب ، وبكونه ملفوفا أو مجموعا أو مفروقا أو بغير ذلك ، والأقرب أن المراد بالطرفين وبالوجه معنى كل واحد منهما لا اللفظ الدال عليه ؛ لأن المشترك فيه في الحقيقة هو معنى الجامع لا لفظه والمشتركان فيه هما معنيا الطرفين لا لفظهما ، وأما الأداة فالأقرب أن المراد بها اللفظ بدليل التمثيل بالكاف وشبهها ، ويردها هنا أن يقال : لم سمى هذه الأربعة أركانا للتشبيه ، وركن الشيء جزء حقيقته ، وليست هذه الأشياء أجزاء حقيقة التشبيه ضرورة أن معنى المشبه والمشبه به اللذين هما مثلا ذات زيد والأسد في قولنا : زيد كالأسد في الشجاعة ليس نفس التشبيه ، بل متعلقان له ؛ لأن الجزء الداخل في الماهية لا بد أن يصدق عليها ، وكذا الوجه الذي هو الشجاعة في المثال والأداة التي هي الكاف ؛ إذ لا يخفى أن واحدا لا يصدق على التشبيه ، وأما ذكر هذه الأشياء في تعريفه فليس على وجه كونها أجزاء المعرف ، بل ذكرها لتقييد المعرف به بها ، نظير ذلك البصر في تعريف العمى ؛ حيث يقال : هو عدم البصر عما من شأنه الإبصار ، فالبصر للتقييد لا جزء للعمى ؛ إذ ليس هو عدم وبصر ، ونظيره قولهم في البيع : هو نقل ملك المعقود عليه لأحد المتعاقدين عوضا