ابن يعقوب المغربي
91
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
مطلق التشبيه الشامل للاستعارة والتجريد ، كما تقدم ، وليس ذلك مرادا في الاصطلاح ، ( و ) إنما ( المراد ) بالتشبيه في الاصطلاح ( ههنا ) يعنى في علم البيان ( ما ) أي : الدلالة على المشاركة المذكورة بشرط أن معنى تلك الدلالة المفادة بالكلام ( لم تكن على وجه الاستعارة التحقيقية ) ، فإن كان معنى تلك الدلالة على وجه الاستعارة المذكورة بأن يطوى ذكر المشبه ، ويذكر لفظ المشبه به مع قرينة دلت على إرادة المشبه بذلك اللفظ لم يكن تشبيها في الاصطلاح ، وذلك كقولك : رأيت أسدا في الحمام ، ( ولا ) كان ( على وجه الاستعارة بالكناية ) ، وهي عند المصنف إضمار التشبيه في النفس ، وعند غيره نفس لفظ المشبه المستعمل في المشبه به ادعاء ، وعلى الأول يكون التمثيل لها بقول القائل : أنشبت المنية أظفارها بفلان ، تمثيلا لما تستفاد منه ، وعلى الثاني يكون تمثيلا لما وجدت فيه ، ( ولا ) كان ( على وجه التجريد ) المذكور في علم البديع ، وهو أن يبالغ في تشبيه الشيء ، حتى يصير المشبه بحيث يكون أصلا تتفرع عنه وتنفصل عنه وبسببه أفراد المشبه به كقولك : لقيت بزيد أسدا ، ولقيني منه أسد ؛ وإنما خرجت هذه الثلاثة ، أعنى الاستعارة التحقيقية والمكنى عنها والتجريد مع اشتمالها كما يظهر من معناها ؛ نظرا لأصله على مشاركة أمر لأمر في وجه ؛ لأنه لا يسمى تشبيها في الاصطلاح إلا ما كان بالأداة لفظا أو تقديرا كما تقدم ، وسيشير إليه ، وقيد الاستعارة بالتحقيقية والمكنى عنها لنخرج التخييلية ؛ لأنها حقيقة عند المصنف ، فلفظ الأظفار مثلا عند المصنف التي أثبتها تخييل أريد به معناه حقيقة وليس مجازا أصلا ، وإنما التجوز في نسبتها إلى المنية على ما يأتي ، ومثلنا للتجريد بما يكون فيه تجريد المشبه به من المشبه ليخرج ما فيه تجريد الشيء من نفسه كقوله تعالى : لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ " 1 " فلا يقدر فيه التشبيه وإخراج التجريد إنما هو بناء على أنه لا يسمى تشبيها اصطلاحا ، وهو الأقرب ؛ إذ لم يذكر فيه الطرفان على وجه ينبئ عن التشبيه ، وقيل : إنه تشبيه حقيقة لذكر الطرفين ، فيمكن التحويل فيهما إلى هيئة التشبيه لولا قصد التجريد ، وعليه فلا يحتاج لإخراجه ، فالتشبيه الاصطلاحي على هذا هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى لا على وجه
--> ( 1 ) فصلت : 28 .