ابن يعقوب المغربي

90

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

التشبيه الخلاف في الإظهار أقوى من إرادته في الإضمار ؛ ولذلك أعاد التشبيه بلفظ الإظهار ( الدلالة ) أي : التشبيه هو الدلالة ، وهي في الأصل مأخوذة من دللته على كذا إذا هديته له وأريته إياه ، ومنه الدلالة على الطريق ، والمراد به هنا أن يأتي المتكلم بما يدل ( على مشاركة أمر لأمر في معنى ) ، الأمر الأول المشبه ، والأمر الثاني المشبه به ، والمعنى هو وجه الشبه ، كقولك : زيد كالأسد في الشجاعة ، فقد دللت على مشاركة زيد للأسد في الشجاعة ، وبهذا التفسير تكون وصفا للمتكلم ، وتطابق التشبيه الذي هو وصف المتكلم ، وهذا الذي فسر به التشبيه يشمل بظاهره ، مثل قول القائل : قاتل زيد عمرا ، وجاء زيد وعمرو ، فإن الأول يدل على مشاركة زيد عمرا في المقاتلة ، والثاني يدل على مشاركته إياه في المجيء ، ولكن إنما يشمل نحو المثالين إن لم نشترط في الدلالة بالصراحة والقصد ، وهو الظاهر ؛ لأن دلالة اللزوم معتبرة والقصد غير مشروط على الأصح في الدلالة مطلقا ، وإلا لم يشملها ؛ لأن مدلول الأول صراحة وجود المقاتلة من زيد وتعلقها بعمرو ، ويلزم من ذلك مشاركتهما فيها ، ومدلول الثاني صراحة وجود المجيء لزيد ووجوده لعمرو ، ويلزم من ذلك أيضا مشاركتهما في المجيء ، والمتكلم قد يقصد وقوع المقاتلة من زيد وتعلقها بعمرو غافلا من مشاركتهما فيها ، وقد يقصد وقوع المجيء من كل واحد منهما غافلا عن المشاركة فيه أيضا ، ولو كانت المشاركة لازمة لكلا مدلولى التركيبين فعلى شرط كون الدلالة صريحة لا يشملها ، وكذا على شرط قصدنا ، والغرض غفلته عنها ، فإن قصدها على هذا التزمنا كونهما تشبيها فلا يرد الاعتراض ، ولأجل ورود الاعتراض بشمول نحو المثالين مع أنهما ليسا منه بناء على ما تقدم زاد في التعريف لإخراج ذلك بكاف ونحوها ، إذ لم توجد فيهما ، وقد يدعى خروج نحو المثالين بما تقرر فيما يأتي من أن المعنى المشترك فيه في التشبيه يجب أن يكون له نوع خصوصية ، والمجيء والتقاتل ليسا كذلك لعمومهما ، ولكن شرط الخصوصية في الوجه إنما هو في حسن التشبيه لا في مطلقه ، على أن الاتكال في التعريف على أمر خارج عنه ليس من دأب التعريف ، فالجواب هو ما تقدم ، ثم التشبيه المفسر بما ذكر هو