ابن يعقوب المغربي
8
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
والحسى طرفاه حسيان لا غير ؛ لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسى شيء . والعقلي أعم ؛ لجواز أن يدرك بالعقل من الحسى شيء ؛ ولذلك يقال : التشبيه بالوجه العقلي أعم . فإن قيل : خ خ هو مشترك فيه ؛ فهو كلىّ ، والحسى ليس بكليّ : قلنا : المراد أنّ أفراده مدركة بالحسّ . ( 134 ) فالواحد الحسىّ : كالحمرة ، والخفاء ، وطيب الرائحة ، ولذّة الطّعم ، ولين الملمس فيما مرّ . والعقلىّ : كالعراء عن الفائدة ، والجرأة ، والهداية ، واستطابة النفس في تشبيه وجود الشيء العديم النفع بعدمه ، والرجل الشجاع بالأسد ، والعلم بالنور ، والعطر بخلق كريم . ( 136 ) والمركّب الحسى فيما طرفاه مفردان : كما في قوله " 1 " [ من الطويل ] : وقد لاح في الصّبح الثريّا كما ترى * كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا من الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى ، على الكيفية المخصوصة ، إلى المقدار المخصوص . ( 140 ) وفيما طرفاه مركّبان ؛ كما في قول بشّار " 2 " [ من الطويل ] : كأنّ مثار النّقع فوق رعوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه من الهيئة الحاصلة من هوىّ أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرّقة ، في جوانب شيء مظلم . ( 143 ) وفيما طرفاه مختلفان ؛ كما مرّ في تشبيه الشقيق " 3 " . ( 144 ) ومن بديع المركّب الحسىّ : ما يجيء من الهيئات التي تقع عليها الحركة ، ويكون على وجهين :
--> ( 1 ) البيت لأبى قيس بن الأسلت أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 180 . والملاحية : عنب أبيض . ونور : تفتح . ( 2 ) ديوانه 1 / 318 ، والمصباح 106 ، ويروى ( رؤوسهم ) بدل ( رؤوسنا ) . ( 3 ) وكتشبيه نهار مشمس قد شابه زهر الربا بليل القمر .