ابن يعقوب المغربي
608
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ثم أشار إلى النوع الرابع من أنواع الجناس وهو ما يشمل المضارع واللاحق فقال : ( وإن اختلفا ) أي : اللفظان المتجانسان والعطف في هذه الجملة كما تقدم في مثلها ( في أنواعها ) أي : أنواع الحروف والاختلاف في أنواع الحروف أن يشتمل كل من اللفظين على حرف لم يشتمل عليه الآخر من غير أن يكون مزيدا وإلا كان من الناقص كما تقدم ( فيشترط ) يعني : أن اللفظين إذا اختلفا في نوعية الحروف على الوجه المذكور فلا يكون الإتيان بهما من البديع الجناسي إلا بشرط هو ( أن لا يقع ) ذلك الاختلاف ( بأكثر من حرف ) واحد ، فإن وقع بأكثر من حرف كاثنين فأكثر لم يكن من التجنيس في شيء لبعد ما بينهما عن التشابه الجناسي ، وذلك ظاهر إذ لولا ذلك لم يخل غالب الألفاظ من الجناس ، ويلزم أن يقدر عليه كل أحد ؛ لأن التشابه في حرف واحد مع الاختلاف في اثنين فأكثر كثير وذلك مثل نصر ونكل ، ومثل ضرب وفرق ، ومثل ضرب وسلب ، فالأولان اشتركا في الأول فقط ، والثانيان اشتركا في الوسط ، والثالثان اشتركا في الآخر ، وليس شيء من ذلك من التجنيس ( ثم الحرفان ) أي ثم هذا النوع قسمان كل منهما يسمى باسم مخصوص ، وذلك أن الحرفين المختلفين في اللفظين ( إن كانا متقاربين ) في المخرج كأن يكونا حلقيين معا ، أو شفويين معا ( سمى ) الجناس بين اللفظين اللذين كان الحرفان المتباينان فيهما متقاربين ( مضارعا ) ، وإنما سمى لمضارعة المباين في اللفظين لصاحبه في المخرج ( وهو ) أي : المضارع ثلاثة أقسام ؛ لأن الحرف الأجنبي أعني المباين لمقابله ( إما ) أن يوجد ( في الأول ) أي : في أول اللفظين ، وقد تقدم ما في نحو هذا من التسامح ، وإن الأول في الحقيقة هو الحرف ( نحو ) قول الحريري ( بيني وبين كنى ) بكسر الكاف أي : منزلي ( ليل دامس ) أي مظلم ( وطريق طامس ) أي مطموس العلامات لا يهتدي فيه إلى المراد ، فدامس ، وطامس بينهما تجنيس المضارعة ؛ لأن الطاء والدال المتباينتين متقاربتان في المخرج ؛ لأنهما من اللسان مع أصل الأسنان ، وقد وجدا أولا فكان الجناس بينهما قسما على حدة .