ابن يعقوب المغربي

609

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

( أو ) يوجدا ( في الوسط ) أي في وسط المتجانسين ( نحو ) قوله تعالى ( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ) " 1 " أي يبعدون عنه فينهون وينأون بينهما تجنيس المضارعة ؛ لأن الهاء والهمزة وهما المتباينتان في اللفظين متقاربتان إذ هما حلقيتان معا وقد وجدا في الوسط فكان قسما آخر . ( أو ) يوجدا ( في الآخر ) أي : في آخر المتجانسين ( نحو ) قوله صلّى اللّه عليه وسلم ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) " 2 " فبين الخيل والخير تجنيس المضارعة لتقارب مخرج الراء واللام إذ هما من الحنك واللسان ، وهما آخر " 3 " فكان الجناس معهما قسما آخر أيضا ، فالأمثلة من المضارع لتقارب مخارج حروفها المتباينة كما بينا ( وإلا ) أي : وإن لم يكن الحرفان المتباينان متقاربين لتباعدهما في المخرج ( سمى ) الجناس بين اللفظين ( لاحقا ) ؛ لأن أحد اللفظين ملحق بالآخر في الجناس باعتبار جل الحروف ( وهو ) أي : الحرف الذي وقع فيه التباين بلا تقارب في المخرج هو ( أيضا إما ) أن يكون ( في الأول ) أي : أول المتجانسين ( نحو ) قوله تعالى ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) " 4 " وهمزة فعلة من الهمز ، وهو الكسر ، وكذا لمزة من اللمز بمعنى الطعن وشاع استعمال الهمز في الكسر في أعراض الناس ، وكسر العرض هتكه ، وإبطاله بإلزام العيب كما شاع استعمال اللمز في الطعن في الأعراض ، والطعن في العرض إلحاق العيب بصاحبه ، وبناء فعله بضم الفاء وفتح العين يدل على اللزوم والاعتياد ؛ لأن هذا الوزن يدل في العربية على ذلك ولا يكفى في بناء ذلك الوصف وقوع المشتق منه في الجملة . ( أو ) يكون ذلك الحرف ( في الوسط ) أي : في وسط المتجانسين ( نحو ) قوله تعالى ( ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ) " 5 " فتفرحون وتمرحون بينهما جناس الإلحاق لاتحاد نوع حروفهما إلا الميم والفاء وهما غير

--> ( 1 ) الأنعام : 26 . ( 2 ) الحديث متفق عليه ، رواه البخاري في " الجهاد " ، ومسلم في " الإمارة " . ( 3 ) أي : آخر حرفين في اللفظين المتجانسين . ( 4 ) الهمزة : 1 . ( 5 ) غافر : 75 .