ابن يعقوب المغربي
601
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
قيل إنه لا جناس في الآية أصلا ؛ لأن لفظ الساعة في القيامة أطلق عليها مجازا لوقوعها في لحظة فسميت ساعة لملابستها للساعة واللفظ الحقيقي مع مجازيه لا يكون من التجنيس ، كما لو قيل : رأيت أسدا في الحمام وأسدا في الغابة ، وقد يجاب على تقدير تسليم أن لا جناس بين اللفظ الحقيقي ومجازيه بأن الساعة صارت حقيقة عرفية في القيامة ، ومثاله بين الفعلين أن يقال لما قال لديهم قال لهم . فالأول من القيلولة والثاني من القول ، وأما مثاله في الحرفين فلم يوجد إلا أن يكون في حرف بالنسبة لحقيقته ومجازه إن صح وقد تقدم البحث فيه . ( وإن كانا ) أي اللفظان المتجانسان الجناس التام ( من نوعين ) وفيهما حينئذ ثلاثة أقسام أن يكونا اسما وفعلا وأن يكونا اسما وحرفا وأن يكونا حرفا وفعلا ( سمى ) ذلك الجناس الحاصل بين النوعين ( مستوفى ) لاستيفاء كل من اللفظين أوصاف الآخر فالأول وهو أن يكون الجناس بين اسم وفعل ( كقوله : ما مات من كرم الزمان ) " 1 " أي : ما ذهب عن أهل الوقت من كرم الزمان الماضي ، فسار كالميت في عدم ظهوره ( فإنه ) أي : فإن ذلك الميت من الكرم ( يحيا ) أي : يظهر كالحي ( لدى ) أي عند ( يحيى بن عبد اللّه ) البرمكي وهو من عظماء أهل الوزارة في الدولة العباسية ، فقد تم الجناس بين يحيا الأول وهو فعل ويحيى الثاني وهو اسم رجل كما علمت فيسمى مستوفى . والثاني : وهو أن يكون بين اسم وحرف كأن يقال : رب رجل شرب رب آخر فرب الأول حرف جر والثاني اسم للمصير المعلوم . والثالث : وهو أن يكون بين الحرف والفعل كقولك علا زيد على جميع أهله أي ارتفع عليهم ؛ فعلا الأولى فعل والثانية حرف .
--> ( 1 ) البيت لأبى تمام في ديوانه ص ( 324 ) ، وأسرار البلاغة ص ( 17 ) ، والتبيان ص ( 166 ) ، والإشارات ص ( 290 ) ، والمصباح ص ( 184 ) ، والطراز ( 2 / 357 ) ، وشرح المرشدى ( 2 / 140 ) .