ابن يعقوب المغربي
602
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( و ) نعود ( أيضا ) لتقسيم الجناس التام تقسيما آخر وهو أنه ( إن كان أحد لفظيه مركبا ) بأن لا يكون مجموعه كلمة واحدة بل كلمتين أو كلمة وجزء كلمة أخرى أو جزأين من كلمتين ، وكان الآخر مفردا بأن يكون مجموعه كلمة واحدة ( سمى ) ذلك الجناس الذي مجموع لفظ منه مركب ومجموع الآخر مفرد ( جناس التركيب ) لتركب أحد لفظيه وفيه حينئذ قسمان ؛ لأن اللفظين إما أن يتفقا في الخط بأن يكون ما يشاهد من هيئة مرسوم المركب هو ما يشاهد من مرسوم المفرد ، وإما أن لا يتفقا بأن يكون مرسوم أحدهما مخالفا لهيئة مرسوم الآخر ولكل منهما اسم يختص به وإلى ذلك أشار بقوله ( فإن اتفقا ) أي اللفظان أعني : المفرد والمركب ( في الخط خص ) هذا النوع من جناس التركيب ( باسم المتشابه ) لتشابه اللفظين في الكتابة ما تشابها في أنواع الاتفاقات المتقدمة غير الاسمية والفعلية والحرفية وذلك ( كقوله إذا ملك لم يكن ذا هبة ) " 1 " أي صاحب هبة وعطاء ( فدعه ) أي اتركه وابعد عنه ( فدولته ذاهبة ) أي : منقطعة غير باقية ولا شك أن اللفظ الأول مركب من ذا بمعنى صاحب وهبة وهي فعلة من وهب ، والثاني مفرد إذ هو اسم فاعل المؤنث من ذهب وكتابتهما متفقة في الصورة فالجناس بينهما متشابه ( وإلا ) أي : وإن لم يتفق اللفظان في الخط أعني اللفظ المفرد والمركب ( خص ) هذا النوع من جناس التركيب ( باسم المفروق ) لأن اللفظين فيه افترقا في صورة الكتابة ، وذلك ( كقوله : كلكم قد أخذ الجا * م ولا جام لنا ) " 2 " الجام إناء يشرب فيه الخمر ( ما الذي ضر ) أي أي شيء ضر ( مدير الجام ) أي لا ضرر على مدير الجام وهو ساقي القوم به لأنه يديره عليهم حال السقي ( لو جاملنا ) أي : عاملنا بالجميل أي : لا ضرر عليه في معاملتنا بالجميل بأن يديره علينا كما أداره عليكم فاللفظ الأول من المتجانسين مركب من اسم لا وخبرها وهو المجرور مع حرف
--> ( 1 ) البيت لأبى الفتح البستي في الطراز ( 2 / 360 ) ، الإشارات ص ( 290 ) ، وفي الإيضاح ص ( 324 ) ، ونهاية الإيجاز ص ( 132 ) . ( 2 ) البيت لأبى الفتح في الإشارات ص ( 291 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 141 ) ، وبلا نسبة في نهاية الإيجاز .